أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء ؟
فإنّ أبي ووالده « * » وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء !
- في سنة 9 ه ( 630 م ) وفد بنو تميم على الرسول في المدينة ، بعد أن كان الاسلام قد عم في بلاد العرب وفتحت مكة نفسها في العام السابق .
وكان بنو تميم يعتدّون بعددهم وبقوتهم ووجاهتهم في العرب . فلما دخلوا على الرسول قالوا له : « يا محمّد ، جئنا نفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا » .
قال : « قد أذنت لخطيبكم » . فقام عطارد بن حاجب فخطب مفتخرا بتميم فردّ عليه من المسلمين ثابت بن قيس . ثم قام الزبرقان بن بدر شاعر بني تميم فأنشد قصيدة مطلعها :
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ؛ * منّا الملوك وفينا تنصب البيع « 1 » .
فلمّا فرغ من إنشاده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت :
« قم ، يا حسّان ، فأجب الرجل » . فقام حسان فقال :
انّ الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع « 2 » .
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله ، وكلّ الخير يصطنع .
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا .
سجيّة تلك فيهم غير محدثة ؛ * ان الخلائق ، فاعلم ، شرّها البدع « 3 » .
ان كان في الناس سبّاقون بعدهم ، * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع .
لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ، * عند الدفاع ، ولا يوهون ما رقعوا « 4 » .
ان سابقوا الناس يوما فاز سبقهم ، * أو وازنوا أهل مجد بالنّدى متعوا « 5 » .
هامش
( 1 ) البيع : أماكن العبادة .
( * ) والد أبي ( جدي ) .
( 2 ) الذوائب : الشعر المتدلي من الرأس ( المقصود : الرؤساء ) . فهر : قريش ( المهاجرون ) . اخوتهم :
الأنصار ( أهل المدينة ) . قد بينوا سنة : جاءوا بطريقة ( بدين ، أي الاسلام ) .
( 3 ) السجية الطبيعة . غير محدثة : قديمة ( هؤلاء كانوا منذ أقدم الأزمنة على التوحيد ) . البدع جمع بدعة :
الأمر الجديد المخالف لعادات القوم ( وفيه شيء من السوء ) .
( 4 ) لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم : لا يصلح أحد ما مزقوه ( إذا هزموا أحدا لم يستطيع أحد أن ينصره ) .
( 5 ) متع : ارتفع ، بلغ الغاية .