ومنها :
إذا ما الأشربات ذكرن يوما * فهنّ لطيّب الراح الفداء .
نولّيها الملامة ما ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء « 1 » ؛
ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهها اللقاء « 2 » .
عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء « 3 » ،
ينازعن الأعنّة مصغيات * على أكتافها الأسل الظماء « 4 » .
تظلّ جيادنا متمطّرات * تلطّمهنّ بالخمر النساء « 5 » .
فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء « 6 » .
وإلّا فاصبروا لجلاد يوم * يعزّ اللّه فيه من يشاء .
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * مغلغلة فقد برح الخفاء .
بأنّ سيوفنا تركتك عبدا ؛ * وعبد الدار سادتها الإماء « 7 » .
هجوت محمّدا ، وأجبت عنه ؛ * وعند اللّه في ذاك الجزاء « 8 » !
أتهجوه ولست له بكفو ؟ * فشرّكما لخيركما الفداء !
هجوت مباركا برّا حنيفا * أمين اللّه شيمته الوفاء « 9 » .
هامش
( 1 ) المغث : القتال والشر . اللحاء : السباب . - إذا وقع سباب أو قتال بيننا وبين قومنا فألمنا منه ( تألمنا ، أسفنا لوقوعه ) قلنا : الذنب في ذلك للخمر .
( 2 ) نهنه : كف ، منع . اللقاء : القتال . وفي رواية : ما ينهنهنا ( الكامل 74 ) .
( 3 ) موعدها كداء : فتح مكة ( كداء : ثنية ، طريق ملتوية ، في الجبل عند مكة ) .
( 4 ) ينازعن الأعنة : يجذبن الأعنة من أيدي فرسانها ( ان شوق الخيل إلى فتح مكة أكثر من شوق فرسان تلك الخيل ) . الأسل : الرماح . الظماء : : العطاش ( الرماح أيضا متشوقة إلى فتح مكة ) .
( 5 ) تمطرت الخيل : جاءت مسرعة . تلطمهن . . . : تضرب النساء وجوه الخيل بخمرهن ليرددنها ( الصورة غير واضحة في هذه المناسبة ) .
( 6 ) ان خليتم سبيلنا دخلنا مكة معتمرين ( زائرين مناسك الحج في غير موسم الحج ) . وكان الفتح : فتح مكة . انكشف الغطاء : تم وعد اللّه لرسوله بفتح مكة ( تحقق الوعد بالغيب ) .
( 7 ) مغلغلة : رسالة .
( 8 ) عبد الدار : بطن بن من قريش . « وعبد الدار سادتها الإماء » : ( لعل هذا إشارة إلى معركة أحد . كانت الحرب في الجاهلية لبني عبد الدار ؛ حمل اللواء يوم أحد نفر منهم ففتلوا كلهم حتى حمله عبد أسود لهم اسمه صواب ) .
( 9 ) البر الذي يبغي الخير لقومه . الحنيف : الذي لم يعبد الأوثان في الجاهلية ، بل كان يؤمن باللّه وباليوم الآخر من غير أن يجري على عبادة معينة . وفي رواية : حفيا .