جعلت لعرّاف اليمامة حكمه * وعرّاف نجد إن هما شفياني « 1 » .
فقالا : « نعم ، نشفي من الداء كلّه » . * وقاما مع العوّاد يبتدران « 2 » .
فما تركا من رقية يعلمانها * ولا شربة إلّا وقد سقياني « 3 » .
وما شفيا الداء الذي بي كلّه ، * ولا ذخرا نصحا ولا ألواني « 4 » ؛
فقالا : « شفاك اللّه ، واللّه ، ما لنا * بما ضمّنت منك الضلوع يدان » .
فيا عمّ يا ذا الغدر ، لا زلت مبتلى * حليفا لهمّ لازم وهوان .
وإني لأهوى الحشر إن قيل إنّني * وعفراء يوم الحشر ملتقيان « 5 » !
ألا يا غرابي دمنة الدار ، بيّنا : * أبالهجر من عفراء تنتحبان « 6 » ؟
فإن كان حقّا ما تقولان فاذهبا * بلحمي إلى وكريكما فكلاني « 7 » .
أناسية عفراء ذكري بعد ما * تركت لها ذكرا بكلّ مكان ؟
تكنّفني الواشون من كل جانب ، * ولو كان واش واحد لكفاني « 8 » .
يكلّفني عمّي ثمانين ناقة ، * ومالي ، يا عفراء ، غير ثمان « 9 » .
فيا ليت محيانا جميعا ، وليتنا * إذا نحن متنا ضمّنا كفنان « 10 » .
ويا ليت أنّا الدهر في غير ريبة * خليّان نرعى البهم مؤتلفان « 11 » .
هامش
( 1 ) عراف اليمامة وعراف نجد ( راجع الشعر والشعراء 396 : عراف حجر ) .
( 2 ) أوهماني أنهما قادران على شفاء ما بي ولكنهما كانا يعلمان أن لا شفاء لي ولذلك نهضا مع العواد ( جمع عائد : الذي يزور المريض ) وغادرا غرفتي لأنهما كانا يوقنان أني سأموت وشيكا ( راجع فوق ، معلقة طرفة ، ص 139 ) .
( 3 ) وذلك بعد أن كانا قد عالجاني بكل نوع من أنواع الرقى ( الرقية دعاء يقال على رأس المريض لتخفيف مرضه النفساني ) . الشربة : الدواء يؤخذ بالفم .
( 4 ) لم يشفياني شفاء تاما مع أنهما لم يدعا نصيحة ينصحانني بها ولا بخلا علي ( بشيء من المداواة ) .
( 5 ) الحشر : القيام من القبور ( انتهاء هذه الحياة ) .
( 6 ) غرابا دمنة الدار : الغرابان الملازمان للدار يصيحان بها لا يفتران .
( 7 ) إذا كان التفريق بيني وبين عفراء صحيحا فاني أفضل أن أموت وتأخذا لحمي إلى وكريكما وتأكلانه مع فراخكما .
( 8 ) تكنفني : أحاط بي .
( 9 ) يكلفني عمي ثمانين ناقة ( مهرا لعفراء ) .
( 10 ) ضمنا كفنان ( يقصد : ضمنا كفن واحد ) .
( 11 ) الخلي : الموجود في أرض خلاء ليس فيها أحد غيره . البهم : صغار الغنم ( الضأن والمعزى ) .