ولم أدر من ألقى عليه رداءه ، * على أنه قد سلّ عن ماجد محض « 1 » .
- كان زهير بن العجوة يوم حنين ( سنة 8 ه ، 630 م ) مع المشركين فأسر ثم تولّى قتله جميل بن معمر « 2 » ، فقال أبو خراش ( قبل أن يسلم ) يرثي زهيرا ويتهدد قريشا ( المسلمين ) :
أفي كل ممسى ليلة أنت قائل * من الدهر : لا تبعد ، قتيل جميل !
فما كنت أخشى أن تنال دماءنا * قريش ولمّا يقتلوا بقتيل « 3 » .
وأبرح - ما أمّرتم وملكتم - * يد الدهر ، ما لم تقتلوا ، بغليل « 4 » .
- وقال أبو خراش لما نهشته الحيّة في ساقه ، يرثي نفسه ويذكر أن الحيّة قد نهشته في أحسن موضع من جسمه ، لأنه كان عدّاء سريع الجري :
لعمرك والمنايا غالبات * على الانسان تطلع كلّ نجد ،
لقد أهلكت - حيّة بطن أنف - * على الأصحاب ساقا ذات فقد « 5 » .
4 - * * الأغاني ( الساسي ) 21 : 38 - 48 .
العبّاس بن مرداس
1 - هو أبو الهيثم العبّاس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس من بني سليم بن منصور ، وأمه زنجيّة . وكان العباس فارسا شجاعا سيدا في قومه ، وشاعرا مشهورا . وقد هاجى في الجاهلية ابن عمه خفاف بن ندبة ، ثم تمادى الهجاء بينهما حتى احتربا وكثر القتلى من أنصارهما .
لما اتسعت الدعوة في بلاد العرب سار العباس بن مرداس في تسعمائة رجل من قومه ليفد على الرسول ، فعلم أن الرسول قد توجّه إلى فتح مكّة فلحق
هامش
( 1 ) مر رجل من بني أسد شنوءة بعروة مقتولا فخلع رداءه وألقاه على جثة عروة . فقال أبو خراش : لم أعلم من كان ذلك الشخص ، ولكني أعرف أنه رجل نبيل جدا .
( 2 ) هذا غير الشاعر العذري جميل بثينة ( بن معمر ) .
( 3 و 4 ) - ما كنت أنتظر أن يقتل أحدا منا أحد من بني قريش ( إذ لا ثارات شخصية بيننا ) . أما الآن فأنا سأظل حاقدا حتى آخذ ثأري منكم .
( 5 ) سيحتاج إلي أصحابي غدا ويحتاجون إلى ركضي فلا يجدونني . حية بطن أنف : يا أيتها الحية التي نهشتني في وادي بطن أنف ( بفتح الهمزة ) .