ووفد على عمر بن الخطاب . في ذلك الحين كان قد أسن جدا ، ولم يكن قد بقي له من أولاده إلا خراش فخرج غازيا إلى الشام ، فقال أبو خراش في ذلك :
ألا من مبلغ عنّي خراشا ، * وقد يأتيك بالنبإ البعيد « 1 » .
ألا فاعلم ، خراش ، بأن خير ال * مهاجر بعد هجرته زهيد « 2 » .
فإنك وابتغاء البرّ بعدي * كمخضوب اللّبان ولا يصيد « 3 » .
فكتب عمر بن الخطّاب بأن يردّ خراش على أبيه ، وألا يقبل بعد ذلك في الغزو من كان له أب شيخ ، إلّا بعد أن يأذن له أبوه ( غ 21 : 69 ) .
وكانت وفاة أبي خراش في خلافة عمر بن الخطاب نهشته حيّة في ساقه ليلا بينما كان يملأ ماء لضيوف يمانيين نزلوا عنده .
2 - أبو خراش شاعر فحل من المخضرمين وأحد حكماء العرب ( الكامل 713 ) ، وشعره على سهولته متين . ولأبي خراش من الفنون فخر وحماسة ومديح ورثاء وهجاء ، الا أن أكثر شعره الرثاء .
3 - المختار من شعره
- وقع عروة بن مرة ( أخو أبي خراش ) وخراش بن خويلد ( ابن أبي خراش ) في الأسر ، واتفق أن آسريهما قتلوا عروة وأطلقوا سراح خراش ، فقال أبو خراش في ذلك :
حمدت الهي بعد عروة إذ نجا * خراش ، وبعض الشر أهون من بعض .
فو اللّه ، ما أنسى قتيلا رزئته ، * بجانب قوسي ، ما مشيت على الأرض « 4 » .
على أنها تعفو الكلوم ، وإنّما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي « 5 » .
هامش
( 1 ) - وقد يحمل إليك الخير رجل بعيد ( ليس من قرابتك أو قومك ) .
( 2 ) بعد هجرته : بعد الهجرة إلى المدينة ( والضمير في « هجرته » يعود على الرسول ) .
( 3 ) - تركتني ، وأنا عاجز محتاج إلى عونك ، وذهبت إلى الغزو تحسب أن في ذلك برا ( طاعة اللّه ) . ان لك اسم الغزو من غير ثوابه ، كالكلب الذي يتلوث صدره بالدم من غير أن يكون قادرا على المجيء بالطريدة .
( 4 ) قوسي : المكان الذي قتل فيه عروة .
( 5 ) تعفو الكلوم : تمحى آثار الجروح ( ينسى الانسان مصائبه ) كلها ؛ ولكن الانسان يتألم للمصيبة الحاضرة وإن كانت أصغر من المصيبة التي مضت ( ونسيها الانسان ) .