وللبيد أبيات رووها عنه بعد أن بلغ التسعين ثم بلغ المائة ( غ 14 : 94 ، 100 ، راجع 97 ) . وله بعد أن جاوز المائة ، فيما رووا ( غ 14 : 94 ، 100 ) البيت المشهور :
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس : كيف لبيد ؟
وقتل أربد قبل أن يدخل لبيد في الاسلام ببضعة أشهر فرثاه لبيد بعدد كبير من القصائد : رثاه بقوله : « ألا ذهب المحافظ والمحامي » ، وهي قصيدة طويلة ( غ 15 : 139 ) ، ورثاه بقوله ( غ 15 : 139 - 140 ) :
ما إن تعدّى المنون من أحد : * لا والد مشفق ولا ولد !
ثم رثاه بعد ذلك بقصائد يطول الخبر بذكرها . ومما رثاه به وفيه غناء قوله : « بلينا ، وما تبلى النجوم الطوالع » ( غ 15 : 140 ) . ومما رثاه به أيضا قوله ، وهي من مختار مراثيه : « طرب الفؤاد وليته لم يطرب » ( غ 15 :
140 - 141 ) .
ولما حضرت لبيدا الوفاة أوصى ابن أخ له ، ولم يكن للبيد ولد ذكر ، بحسن دفنه ؛ ثم أنشد قصيدة طويلة منها :
وإذا دفنت أباك فاج * عل فوقه خشبا وطينا .
ومن هذه القصيدة سبعة أبيات تغنّى ( غ 14 : 101 ) .
بعدئذ أنشد في ابنتيه أبياتا فيها غناء مطلعها « 1 » :
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما ، * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر .
إلا أن فيض قريحة لبيد بالشعر كان في الجاهلية ، أما الشعر الذي قاله في الاسلام ، على كثرته ، فلم يجر على المنهج المألوف الممدوح يومذاك ، ثم إنه جاء عرضا في حياته : لم يتكسّب به ولم يفاخر ، ولا وقف شعره في سبيل الدعوة الاسلامية ، كما كان شأن حسان بن ثابت وعبد اللّه بن رواحة وكعب ابن مالك . بهذا المعنى لا نزال نعد لبيدا في شعراء الجاهلية .
هامش
( 1 ) غ 14 : 101 . راجع في شعر لبيد في الاسلام وما قاله في رثاء أخيه لبيد « الشعر والشعراء » 149 ، راجع 151 - 153 ؛ سيرة ابن هشام 243 - 244 ، 366 ، 940 - 943 .