- وقال لبيد يرثي أخاه أربد :
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ، * وتبقى الديار بعدنا والمصانع « 1 » .
وقد كنت في اكناف جار مضنّة * ففارقني جار بأربد نافع .
فلا جزع إن فرّق الدهر بيننا ؛ * فكل امرئ يوما به الدهر فاجع .
وما النّاس إلّا كالديار - وأهلها * بها يوم خلّوها وراحوا - بلاقع .
وما المرء إلّا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 2 » .
وما المال والأهلون إلّا ودائع ؛ * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
وما النّاس إلّا عاملان : فعامل * يتبر ما يبني وآخر رافع « 3 » .
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ، * ومنهم شقّي بالمعيشة قانع « 4 » .
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى * ولا زاجرات الطير ما اللّه صانع « 5 » .
4 - معلّقة لبيد ( نشرها دي ساسي ) ، مطبوعة مع كتاب كليلة ودمنة ، باريس 1816 م .
ديوان لبيد العامريّ ( نشره الشيخ يوسف ضياء الدين الخالدي المقدسي ) ، فينّا 1297 ه - 1880 م .
ديوان لبيد ( بتحقيق
A . Huber
، نشره بروكلمان ) ، ليدن 1891 م .
شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري ( حقّقه وقدّم له الدكتور احسان عبّاس ) ، الكويت 1962 م .
* * لبيد بن ربيعة العامري ، تأليف يحيى الجبوري ، بغداد 1964 .
بروكلمان 1 : 29 - 30 ، الملحق 1 : 64 - 65 .
هامش
( 1 ) المصانع : القصور ؛ بناء يجمع فيه الماء .
( 2 ) يكون الشهاب ( النيزك ) مضيئا جدا وهو ساقط في طبقات الهواء ، ثم يحترق ويتلاشى . وكذلك الانسان يكون حيا ثم يموت .
( 3 ) يتبر : يهدم ، يدمر . رافع : بان ( من يبني ) .
( 4 ) بالمعيشة قانع : خامل يكتفي من الحياة بأن يأكل ويشرب وينام .
( 5 ) الطرق بالحصا وزجر الطير من اعمال استطلاع المستقبل . ان هذا كله لا يدل على المستقبل ، واللّه لم يهب علم الغيب لأحد من خلقه .