وكذلك كان عروة كريم الاخلاق عفيفا صادقا وفيّا بالعهود . وكان قد سبى امرأة من بني كنانة ، من أهل يثرب ، في إحدى غزواته ، اسمها سلمى في الأغلب وكنيتها أم وهب ، فاتخذها زوجة ورزق منها أولادا ؛ ولكنّها فارقته في حديث طويل .
وتوفّي عروة بن الورد نحو عام 7 ق . ه . ( 615 م ) « * » .
2 - شعر عروة بن الورد بدوي الخصائص وأكثره في التصعلك والفخر ، وبعضه في الحماسة والنسيب ، وقد اختار له أبو تمام خمس مقطّعات في « الحماسة » .
3 - المختار من شعره :
- قال عروة بن الورد في الحث على الاغتراب في طلب الغنى :
ذريني للغنى أسعى ، فإنّي * رأيت الناس شرّهم الفقير ،
وأبعدهم وأهونهم عليهم ، * وإن أمسى له حسب وخير .
ويقصيه النديّ ، وتزدريه * حليلته ، وينهره الصغير « 1 » .
ويلقى ذو الغنى وله جلال * يكاد فؤاد صاحبه يطير ؛
قليل ذنبه ، والذنب جمّ . * ولكن للغنى ربّ غفور .
- وله في مثل ذلك :
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا ،
وصار على الادنين كلّا ، وأوشكت * صلات ذوي القربى له أن تنكّرا « 2 »
وما طالب الحاجات من كل وجهة * من الناس إلا من أجدّ وشمّرا .
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا !
4 - شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكّيت ، القاهرة 1923 م .
شرح ديوان عروة بن الورد العبسي لابن السكّيت ، الجزائر 1926 م .
هامش
( * ) في الأعلام للزركلي ( 5 : 18 ) : توفي عروة بن الورد 30 ق . ه - 594 م .
( 1 ) الندي : النادي ، مجتمع القوم . الحليلة : الزوجة .
( 2 ) الادنين : الأقارب . الكل ( بفتح الكاف ) : العاجز الذي لا يهتدي لخير ولا نفع منه .