وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبّة * أسبّ بها الا كشفت غطاءها .
فإنّي في الحرب الضروس موكّل * بإقدام نفس ما أريد بقاءها .
متى يأت هذا الموت لا تلف حاجة * لنفسي إلّا قد قضيت قضاءها .
ثأرت عديّا والخطيم ، فلم أضع * ولاية أشياخ جعلت إزاءها .
- وله إحدى المنتقيات الثماني في « جمهرة أشعار العرب » ، منها :
أتعرف رسما كالطراز المذهّب * لعمرة وحشا غير موقف راكب « 1 » .
تبدّت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب .
ولم أرها إلّا ثلاثا على منى ، * وعهدي بها عذراء ذات ذوائب .
دعوت بني عوف لحقن دمائهم ، * فلمّا أبوا سامحت في حرب حاطب « 2 » ،
وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما ، * فلما أبوا أشعلت من كل جانب .
إذا لم يكن عن غاية الحرب مدفع * فأهلا بها ، إذ لم تزل في المراحب .
ومنّا الذي آلى ثلاثين حجّة * عن الخمر حتى زاركم بالكتائب « 3 » .
ولما هبطنا السهل قال أميرنا : * حرام علينا الخمر ما لم نضارب .
فتابعه منا رجال أعزّة ، * فما رجعوا حتّى احلّت لشارب .
أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم * عن السلم حتّى كان أول واجب « 4 » .
قتلناكم يوم الفجار وقبله ، * ويوم بعاث ذاك يوم التغالب .
رضيت لعوف أن تقول نساؤهم ، * ويهزأن منهم : ليتنا لم نحارب !
4 - ديوان قيس بن الخطيم عن ابن السكّيت وغيره ( حقّقه وعلّق عليه ناصر الدين الأسد ) ، القاهرة 1962 م .
ديوان قيس بن الخطيم ( حقّقه إبراهيم السامرّائي وأحمد مطلوب ) ، بغداد 1962 م .
* * بروكلمان 1 : 19 ، الملحق 1 : 56 .
هامش
( 1 ) غير موقف راكب واحد ( يعني نفسه في وقوفه على اطلالها ) .
( 2 ) كنت أشفق على بني حاطب من الحرب ؛ فلما أبوا السلم الذي عرضته عليهم سمحت نفسي بحربهم .
( 3 ) آلى : أقسم ( امتنع ثلاثين سنة عن شرب الخمر حتى تمكن من أن يغزوكم ) .
( 4 ) نهاهم أميرهم عن السلم ، فكان أول واجب ( ساقط في المعركة قتيلا ) .