الفرصة وأراد أن يبسط سلطانه على غطفان ، فأرسل إلى حصن بن حذيفة - وكان سيدا في قومه - أن ادخل في مملكتي وأنا أمدك بخيل ( لقتال خصومك ) .
فأرسل حصن إلى عمرو بن هند يقول : « ما كنت قطّ أفرغ مني لحربك الآن وأكثر عدّة » ، ثم تجهّز وسار لملاقاته . فصدّ عنه عمرو بن هند وكره قتاله .
فقال زهير يمدح حصنا ويذكر أمر عمرو بن هند :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ، * وعرّي أفراس الصبا ورواحله .
وقال العذارى : إنما أنت عمّنا ، * وكان الشباب كالخليط نزايله « 1 » .
فأصبحن ما يعرفن إلّا خليقتي * والا سواد الرأس والشيب شامله « 2 » .
وذي نعمة تمّمتها وشكرتها * وخصم يكاد يغلب الحقّ باطله « 3 » .
دفعت بمعروف من القول صائب ، * إذا ما أضلّ القائلين مفاصله .
وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب ، فما يلمم به فهو قائله ؛
عبأت له حلمي وأكرمت غيره ، * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله « 4 » .
وأبيض فيّاض يداه غمامة * على معتفيه ما تغبّ فواضله ،
أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله ، * ولكنّه قد يتلف المال نائله « 5 » .
تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الذي أنت سائله .
وذي نسب ناء بعيد وصلته * بمال ، وما يدري بأنك واصله « 6 » .
حذيفة ينميه وبدر كلاهما * إلى باذخ يعلو على من يطاوله « 7 » .
ومن مثل حصن في الحروب ومثله * لإنكار ضيم أو لأمر يحاوله ؟
أبى الضيم والنّعمان يحرق نابه * عليه ، فأفضى والسيوف معاقله .
هامش
( 1 ) إنما أنت عمنا : أصبحت مسنا . - كنا نخالطك ( نصاحبك ) في الشباب ، فلما فارقك الشباب فارقناك ، لأنا في الحقيقة كنا نصحب شبابك .
( 2 ) أصبحن لا يذكرن إلا حالي يوم كنت شابا ، أما الآن فقد عم الشيب رأسي .
( 3 ) أكرمت نفسي عن الرد عليه . بادية مقاتلة : أستطيع أن أتغلب عليه ، أن أصيبه في مقتل منه .
( 4 ) نعمتان : نعمة ( لي على غيري ) تممتها ، ونعمة ( لغيري علي ) .
( 5 ) النائل : الشخص الذي ينال المال منه .
( 6 ) ما كان يظن أنك ستعطيه مالا .
( 7 ) حذيفة وبدر : والد الشاعر وجده . ينميه : يرفعه في المجد أو النسب . انه ينتسب إلى حذيفة وبدر . الباذخ :
العالي ( النسب الشريف ) .