وما أنا بالساعي بفضل زمامها * لتشرب ماء الحوض قبل الركائب ؛
وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها * لأبعثها خفّا وأترك صاحبي .
إذا كنت ربّا للقلوص فلا تدع * رفيقك يمشي خلفها غير راكب :
أنخها فأردفه ، فإن حملتكما * فذاك ، وإن كان العقاب فعاقب « 1 » .
- ومن قوله في مشاركة الناس طعامه ، وهو أيضا من مختارات « حماسة أبي تمّام » :
أيا ابنة عبد اللّه وابنة مالك * ، ويا بنت ذي البردين والفرس الورد « 2 » ،
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا ، فاني لست آكله وحدي :
أخا طارقا أو جار بيت ، فإنني * أخاف مذمّات الأحاديث من بعدي .
واني لعبد الضيف ما دام ثاويا ، * وما فيّ إلّا تلك من شيمة العبد !
- وقال حاتم :
فأقسمت لا أمشي إلى سر جارة * يد الدهر : ما دام الحمام يغرّد « 3 » ،
ولا أشتري مالا بغدر علمته ؛ * ألا كلّ مال خالط الغدر أنكد .
إذا كان بعض المال ربّا لأهله ، * فاني - بحمد اللّه - مالي معبّد « 4 » .
يفكّ به العاني ، ويؤكل طيّبا ، * ويعطى إذا منّ البخيل المصرّد « 5 » .
إذا ما البخيل الخبّ أخمد ناره * أقول لمن يصلى بناري : أوقدوا « 6 » !
4 - ديوان حاتم الطائي وأخباره ( رزق اللّه حسون ) ، لندن 1872 .
ديوان حاتم الطائي ، بيروت 1888 .
ديوان حاتم الطائي ( كرم بستاني ) ، بيروت ( صادر ) 1953 .
هامش
( 1 ) اجعل ناقتك نبرك ثم أركب رفيقك خلفك ، إذا استطاعت الناقة أن تحملكما معا ؛ وإلا فاركب أنت مسافة ثم دعه يركب مسافة .
( 2 ) البردين : الثوبين . الورد : الأحمر ( كناية عن الغنى والشجاعة ) .
( 3 ) سر جارة : سترها ، بيتها ( والسر أيضا النكاح ) . يد الدهر : طول الدهر .
( 4 ) معبد : عبد لي .
( 5 ) إذا من البخيل المصرد : إذا أعطى قليلا ثم من على الذي أعطاه .
( 6 ) إذا أطفأ البخيل ناره حتى لا يهتدي الضيوف اليه ، أقول أنا للضيوف الذين هم حول ناري : زيدوا في يقاد النار ( حتى يهتدي بها ضيوف آخرون ) . الخب ( بالفتح أو الكسر ) : مصدر هو نعت للخيل .