- وقال عديّ أيضا :
أيها الشامت المعيّر بالده * ر ، أأنت المبرّأ الموفور « 1 » ؟
أم لديك العهد الوثيق من ال * أيّام ؟ بل أنت جاهل مغرور .
من رأيت المنون خلّدن ، أم من * ذا عليه من أن يضام خفير « 2 » ؟
أين كسرى كسرى الملوك انوشر * وان ، أم اين قبله سابور ؟
وبنو الأصفر « 3 » الكرام ملوك ال * روم لم يبق منهم مذكور .
وتذكّر ربّ الخورنق « 4 » إذ أش * رف يوما وللهدى تفكير :
سرّه ماله وكثرة ما يملك * والبحر معرضا والسدير « 5 » ،
فارعوى قلبه فقال : وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير « 6 » ؟
ثم بعد الفلاح والملك والإمّة « 7 » * وارتهم هناك القبور .
ثم صاروا كأنهم ورق جف * ف فألوت به الصبا والدبور « 8 » .
- غ بولاق 2 : 17 - 34 ( 2 : 95 - 146 ) .
حاتم الطائيّ
1 - حاتم الطائيّ أو حاتم طيّ هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطائي ، وأمه عنبة بنت عفيف من طيّئ أيضا . ونشأ حاتم كريما ، فقد ورث الكرم إلى حد الاسراف من والدته التي كانت غنية وكريمة مبذرة . أما والده فكان ممسكا بعض الامساك . ولقد غطّى كرم حاتم ومروءته وحلمه على شعره وعلى سائر أحداث حياته أيضا .
وكان حاتم صغير السن حينما كان عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني يذهبان
هامش
( 1 ) المبرأ : الذي لا يصيبه المرض أو الموت . الموفور : المحفوظ ( لا يموت ) .
( 2 ) المنون : الموت . خلدن : تركن حيا . من أن يضام خفير : من يحميه من الضيم والذل وتقلب الأيام .
( 3 ) ملوك الروم .
( 4 ) الخورنق : قصر .
( 5 ) البحر معرضا . يظهر النهر أمامه واسعا . السدير قصر .
( 6 ) ومع ذلك فقد اعتبر وعلم أن الحياة لا قيمة لها ما دام مصير الانسان إلى الموت .
( 7 ) الأمة ( بكسر الهمزة ) : النعمة .
( 8 ) الصبا والدبور ( بفتح الصاد والدال واهمال الباءين ) : ريح الشرق وريح الجنوب ( بفتح الجيم ) .
ألوي به : أهلكه .