فإنّك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب !
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث . أيّ الرجال المهذّب ؟
فان أك مظلوما فعبد ظلمته ، * وان تك ذا عتبى فمثلك يعتب « 1 » !
- نظم النابغة معلّقته بعد أن فارق النعمان بن المنذر أبا قابوس إلى بلاط الغساسنة ( 32 ق . ه . - 590 م ) ، ومطلعها :
يا دار ميّة بالعلياء فالسند ، * أقوت وطال عليها سالف الأبد « 2 » .
شبّه فيها ناقته بالثور الوحشي . وبعد أن وصف معركة الثور الوحشي مع كلاب الصيد خلص إلى مديح النعمان والاعتذار اليه :
كأن رحلي ، وقد زال النهار بنا * يوم الجليل ، على مستأنس وحد « 3 » ،
فارتاع من صوت كلّاب فبات له * طوع الشوامت من خوف ومن صرد « 4 » .
فبثّهن عليه ، واستمرّ به * صمع الكعوب بريئات من الحرد « 5 » .
وكان ضمران منه حيث يوزعه * طعن المعارك ، عند المحجر ، النجد « 6 » .
شكّ الفريصة بالمدرى فأنفذها * شكّ المبيطر إذ يشفي من العضد « 7 » ،
هامش
( 1 ) العتبى : الرضى - انا عبدك ، فان كنت قد ظلمتني فقد قبلت انا منك هذا الظلم ؛ وإن كنت أنا مذنبا فمثلك من يعفو .
( 2 ) خلت من أهلها .
( 3 ) زال النهار : أصبح الوقت بعد الظهر . الوحد : الحيوان المتوحش العائش في البرية . المستأنس : المقترب من مكان الانس ، من الحضر ( ويكون عادة كثير النفور مضطربا ) . الجليل : اسم موضع .
( 4 ) ارتاع : خاف . الكلاب : الذي يصطاد بالكلاب . طوع الشوامت : أي يطيع قوائمه ، يقف عليها ولا يستطيع أن يتحرك أو يهرب لما يشعر به من الخوف والبرد .
( 5 ) فبثهن عليه : ارسل الكلاب عليه . استمر به صمع الكعوب : استمرت قوائمه ثابتة في مكانه ( لم يهرب ) .
الصمع جمع اصمع : ضامر . الكعوب جمع كعب : مفصل العظام . بريئات من الحرد : لا اعوجاج فيها . يقال للكلاب صمع الكعوب ، أي صغارها ( القاموس 3 : 52 ) .
( 6 ) ضمران : اسم علم على كلب . يوزعه : يدفعه عنه . المحجر : المأزق ، المكان الضيق ( في الحرب ) . النجد :
الشجاع ، وهي نعت للمعارك - حينما أدرك ضمران الثور في مكان ضيق لا يستطيع ان ينجو منه ، أخذ الثور يطعن الكلب بقرنيه ليبعد ، عنه .
( 7 ) الفريصة : العضلة التي بين الكتف والخاصرة . المدرى : القرن . انفذه : جعل القرن يدخل من جانب فيخرج من الجانب الآخر . المبيطر : طبيب الدواب . العضد : مرض يصيب الدواب فيداوى بانفاذ ميل من جانب إلى جانب في صدر الدابة ثم بادخال مصران في ذلك المكان فيخرج من طرفيه صديد مدة معينة .