راجع إلى أن معظم مقامه كان في سواد العراق ( حول الحيرة ) ، في الجنوب ( غ 16 : 379 ) .
وأبو دؤاد أوصف شعراء الجاهلية والاسلام للخيل خاصة ، وهو يجيد وصف الإبل ووصف الثور . وله أشياء من الفخر والمديح والرثاء والعتاب والغزل والحكمة . إلّا أن أكثر أشعاره في وصف الخيل .
3 - المختار من شعره :
- قال أبو دؤاد الايادي يذكر مصير الاوّلين ويورد شيئا من العتاب والحكمة :
. . . . وأتاني تقحيم كعب لي المن * طق ، إنّ النكيثة الإقحام « 1 » ،
في نظام ما كنت فيه ، فلا يحزن * ك شيء ، لكلّ حسناء ذام « 2 » !
لا أعدّ الإقتار عدما ، ولكن * فقد من قد رزئته الإعدام « 3 » :
من رجال من الأقارب فادوا * من حذاق هم الرؤوس العظام « 4 » !
ورجال أبوهم وأبي عم * رو وكعب بيض الوجوه جسام .
وشباب كأنّهم أسد غيل * خالطت فرط حدّهم أحلام ،
وكهول بنى لهم أوّلوهم * مأثرات يهابها الأقوام « 5 » .
سلّط الدهر والمنون عليهم ، * فلهم في صدى المقابر هام « 6 » .
وكذاكم مصير كلّ أناس * سوف ، حقا - تبليهم الأيّام .
فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات ، وذكرهم لي سقام « 7 » .
هامش
( 1 ) بلغني عن كعب بن مامة أنه يذمني من غير سبب ومن غير أن كان بيننا عداوة سابقة . هذه النكيثة ( الخلف :
مخالفة ما كان بيننا من الولاء ) اقحام : سبيل صعبة المسلك .
( 2 ) في نظام ما كنت فيه : نسب إلى أشياء وجعلني في مرتبة أقوام لست منهم . فلا يحزنك شيء : لا تحزن من ذلك ( يخاطب نفسه ) . لكل حسناء ذام : في كل امرأة جميلة ذام ( عيب ، جانب من القبح ) ؛ يمكن أن يكون في أنا أيضا نقص ( على كثرة فضائلي ) .
( 3 ) ليست قلة المال في رأيي اعداما ( فقرا ) ، ولكن موت رؤساء الأسرة والقوم فقر حقيقي .
( 4 ) فادوا : ماتوا . حذاق : قبيلة من اياد .
( 5 ) الغيل : الأجمة ( والأسود التي تكون في الآجام تكون ضارية جدا ! ) . لهؤلاء الشباب ، مع ما يتصفون به من الحدة وطيش الشباب والغضب ، أحلام ( عقول راجحة ) .
( 6 ) في الخرافات الجاهلية أن الانسان إذا قتل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة ( طائر ) وأخذت تصيح :
« اسقوني » ، حتى يثأر له .
( 7 ) ان نفسي على أثرهم ( بعدهم ، بعد موتهم ) تنفتت ( تتألم من الحزن ) .