المخالفين سنة من سنن الأوصياء والمرسلين في بعض الأحايين ، ومن راجع
سيرة نبينا صلى الله عليه وآله ووقف على موارد عديدة من هذا القبيل ونحن
ننقل هنا بعض أمثلة ذلك :
فمن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على المنافقين الذين أرادوا به
سوءا في ليلة العقبة ، قال الحلبي : " فلما أصبح رسول الله " ص " جاء إليه أسيد
ابن حضير فقال يا رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي ، فقد كان أسهل
من سلوك العقبة ، فقال أتدري ما أراد المنافقون وذكر له القصة ، فقال : يا رسول الله
قد نزل الناس واجتمعوا فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي هم بهذا فإن أحببت
بين بأسمائهم والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤوسهم ، فقال " ص " :
إني أكره أن يقول الناس أن محمدا قاتل بقوم حتى أظهر الله تعالى بهم أقبل
عليهم يقتلهم ، فقال يا رسول الله هؤلاء ليسوا بأصحاب فقال رسول الله " ص "
أليس يظهرون الشهادة ، ثم جمعهم رسول الله " ص " وأخبرهم بما قالوه وما أجمعوا
عليه ، فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا الذي ذكر فأنزل الله تعالى " يحلفون بالله
ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر " الآية . وأنزل الله تعالى " وهموا بما لم ينالوا .
ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال اللهم ارمهم بالدبيلة وهي
سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم انتهى . أي : وفي
لفظ شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه " ( 1 ) .
ومن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على من قطع صلاته . قال
الحلبي : " وفي الامتاع أن النبي " ص " وهو بتبوك صلى إلى نخلة فجاء شخص
فمر بينه وبين تلك النخلة بنفسه ، وفي رواية وهو على حمار ، فدعا عليه " ص "
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 121 في غزوة تبوك .