تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
منة وفضل لا أنساهما ابدا ما حييت فقد تولى رعايتي العلمية بعد وفاة مولاي السيد الوالد فخفف عني مصيبة فقد الوالد ، فكنت آتي اليه صيفا وشتاء كل يوم خميس من بعد العصر وحتى قريب المغرب أقرأ عليه علوم الشريعة الغراء ، بدءا من التوحيد الجوهرة - الصاوي - الباجوري ) والفقه نظم العمريطي والباجوري - والبجيرمي « 1 » وكتابا جامعيا للشيخ إبراهيم السلقيني في العبادات . . . ) والمصطلح ( البيقونية وتدريب الراوي للسيوطي ) ، والحديث الموطأ للدهلوي الأول ) وطالعنا في عدة كتب في علوم الشريعة المختلفة أمثال : صحيح البخاري البغا - وأربعة أجزاء من مغني ابن قدامه - والتاج الجامع للأصول ( عدا الخامس ) وحياة الحيوان الكبرى . وأسد الغابة لابن الأثير - تفسير الصاوي على الجلالين . . . وكان فضل اللّه علي عظيما وتعلمت من أدبه العالي وتواضعه وأخلاقه الشيء الكثير ، جلست اليه مدة خمس سنوات لا أحسبها من عمري لشدة سروري بها ، أيقظ فيّ نهمة العلم وسلوك دربه ، وكان يشجعني عليه ويقول :
أخي لن تنال العلم الا بستة * سأنبيك عن تأويلها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغه * وصحبة أستاذ وطول زمان
لا حرمني اللّه تعالى من أنسه . وحين تقدمت لنيل الدبلوم ثم الماجستير قذف في قلبي توجيهاته وزرع في عقلي معارف شتى ، وحين رأى رسالتي في الدبلوم طلبت منه أن يقوم بتقريظها بعد أن قرأها فقدم لها بمقدمة لطيفة ، وحين طبعت كتابي ثلاثة أقمار سر سرورا عظيما ورضي عن هذا العمل وقال ما زال متن أبي شجاع يخدم منذ القديم ، وها أنت تقوم بخدمته على
هامش
( 1 ) وردت هذه التسمية خطأ في كتاب الاسراء والمعراج للسيد الوالد الذي قمت بتحقيقه .