قال : فأخذ بيدي وعد خمسا :
1 - اتق المحارم تكن أعبد الناس .
2 - وارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناس
3 - وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا
4 - وأحسن إلى جارك تكن مسلما
5 - ولا تكثر من الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب .
فإن الشيخ أخذ خصلة خصلة وقام بعمل خطبة لكل منها ، يشرح كل فقرة بأسلوبه الأدبي الرصين الهادئ غير الانفعالي فمثلا كان يقول :
- إن رسول اللّه لم ينه عن الضحك ، لم يقل : لا تضحك بل قال : لا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب ، وإنه كان يضحك لكن جلّ ضحكه تبسم ، أما القهقهة فتخرج الانسان عن طور الأدب والحشمة ، فيجب تركها .
وهذا الأسلوب العالي في الخطابة دعا الطبقة المثقفة وبعض العلماء يأتون من مكان بعيد ليحضروا خطبة شيخنا رضي اللّه عنه ، حيث كان يحضر خطبه مولاي السيد الوالد رحمه اللّه تعالى « 1 » والشيخ صالح العقاد ، فقد شهد له ، وشهادته ارفع الأوسمة ، قال للناس مرة : هذا خطيب العلماء وعالم الخطباء .
وكان الشيخ صالح العقاد أحد شيوخ شيخنا رضي اللّه عنه فقد جلس في حلقية الفقهية التي كان يعقدها بعد العصر في جامع النورية ، وقرأ عليه شرح البهجة لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري ، « 1 » وكان في حلقة الدرس نفسها الشيخ محمود الحبال .
في أوج العلم والأخلاق :
هذه الحياة الزاخرة بالعلم والمعرفة والتعليم والعلم جعلت شيخنا في الأوج بين طبقة العلماء في بلدنا هذا ، ومع ذلك بقي الشيخ متواضعا منكسر القلب مع اللّه تعالى يدعو في خلواته وجلواته ويوصي طلابه أن يدعو له بحسن الختام ، ولشيخنا في عنقي
هامش
( 1 ) قبل تسلمه خطبة جامع الجراح .