تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
حنانيك يا رباه قد نفد الصبر * وأظلم هذا الكون مذ أفل البدر وأضحت قلوب المؤمنين بلوعة * ودمعهم يهمي كما هطل القطر وأضحت جميع المسلمين تراهم * كأنهم سكرى وليس بهم سكر مصاب عظيم أذهل العقل والنهى * وحارت به الألباب واضطرب الفكر تفتت الأكباد حزنا وحسرة * فنار الأسى في كل قلب لها جمر هوى البدر من فلك الثريا إلى الثرى * فلم ندر كيف البدر قد ضمه القبر . فجعت أيا دهر القلوب بأسرها * وصيرتها حيرى فقد عظم الأمر أيا دهر هل تدري بأن فقيدنا * إمام لهذا العصر كان به الفخر مهيب جليل بالوقار مكلل * شمائله غر وليس لها حصر غزير النهى والرأي والعقل والحجا * له الفضل برد والسماحة له مئزر حليم كريم للأنام محبب * رحيم رقيق القلب من طبعه البشر عطوف على كل الخلائق محسن * ومن دأبه المعروف والجود والبر حسيب نسيب من سلالة أحمد * وشمس العلا والمجد سيرته العطر همام عظيم سيد متواضع * إذا فاه في قول فمنطقه الدر تقي نقي بالصلاح مزين * وهيهات في تقواه يخلفه الدهر أدام صياما مع قيام وطاعة * وظل على هذا إلى أن مضى العمر وكان محيطا بالعلوم مبرزا * هو الطود في علم هو المفرد البحر وفي كل فن ذو اضطلاع وخبرة * له قدم عال تصانيفه كثر لقد كان نبراس الهداية للورى * وعمدة أهل العلم فهو لهم صدر وكان غياث المسلمين وغيثهم * وملجا لأهل الدين إن حزب الأمر أيا معشر العرب الكرام تصبروا * ولا تخرجوا فالصبر فيه لكم أجر أيا قبة الأموي فابكي على امرئ * تحاكيه في خلق ملائكة طهر