حنانيك يا رباه قد نفد الصبر * وأظلم هذا الكون مذ أفل البدر
وأضحت قلوب المؤمنين بلوعة * ودمعهم يهمي كما هطل القطر
وأضحت جميع المسلمين تراهم * كأنهم سكرى وليس بهم سكر
مصاب عظيم أذهل العقل والنهى * وحارت به الألباب واضطرب الفكر
تفتت الأكباد حزنا وحسرة * فنار الأسى في كل قلب لها جمر
هوى البدر من فلك الثريا إلى الثرى * فلم ندر كيف البدر قد ضمه القبر .
فجعت أيا دهر القلوب بأسرها * وصيرتها حيرى فقد عظم الأمر
أيا دهر هل تدري بأن فقيدنا * إمام لهذا العصر كان به الفخر
مهيب جليل بالوقار مكلل * شمائله غر وليس لها حصر
غزير النهى والرأي والعقل والحجا * له الفضل برد والسماحة له مئزر
حليم كريم للأنام محبب * رحيم رقيق القلب من طبعه البشر
عطوف على كل الخلائق محسن * ومن دأبه المعروف والجود والبر
حسيب نسيب من سلالة أحمد * وشمس العلا والمجد سيرته العطر
همام عظيم سيد متواضع * إذا فاه في قول فمنطقه الدر
تقي نقي بالصلاح مزين * وهيهات في تقواه يخلفه الدهر
أدام صياما مع قيام وطاعة * وظل على هذا إلى أن مضى العمر
وكان محيطا بالعلوم مبرزا * هو الطود في علم هو المفرد البحر
وفي كل فن ذو اضطلاع وخبرة * له قدم عال تصانيفه كثر
لقد كان نبراس الهداية للورى * وعمدة أهل العلم فهو لهم صدر
وكان غياث المسلمين وغيثهم * وملجا لأهل الدين إن حزب الأمر
أيا معشر العرب الكرام تصبروا * ولا تخرجوا فالصبر فيه لكم أجر
أيا قبة الأموي فابكي على امرئ * تحاكيه في خلق ملائكة طهر
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 252
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٢٥٢