وكان في الوقت نفسه يدرّس أيضا في النهار في المدرسة التجارية التي كان يديرها الشيخ محمود العقاد علوما متعددة ، كما أنه وجد في المدرسة نفسها الحاجة إلى تطوير الدراسة وادخال اللغة الفرنسية والعلوم العصرية من تاريخ وجغرافية وأشياء ( أمور تتعلق بأعضاء الجسد ) ، فدرس اللغة الفرنسية ثم راح يدرسها في بعض الصفوف ، وبهذا استغنت الإدارة عن ادخال أشخاص للهيئة التعليمية لا تثق بدينهم ومبادئهم وسلوكهم .
وكان بارعا بالجبر والرياضيات .
ثم ابتدأ حفظ القرآن الكريم ، فمن اللّه تعالى عليه بحفظه وراح يهتم بتلاوته ودراسته في مجالس خاصة ، منها مجلس قبل الفجر كل يوم في بعض غرف مدرسة القلبقجية ، يتدارسه مع ابن عمه الشيخ واصف سنة 1932 .
استلم وظيفة امام الجامع الأموي ( العشاءين ) فيه ، وكان له درس فيه يومين في الأسبوع ثم أسندت إليه الخطبة في الجامع الأموي ، إذ كان قبلها يخطب في الجامع الذي كان يكلف به والده الشيخ هاشم ( جامع السنانية ) ، وبعد وفاة عمه شقيق والده وأبي زوجته الشيخ عبد الرحمن الخطيب الذي كان مكلفا بالخطابة بمسجد بني أمية ، قام هو بهذا الأمر أصالة ، وإبّان الوحدة بين القطرين سورية ومصر الذي تنازل به رئيس سورية عن إدارة الأعمال لرئيس مصر ، وحضرا مع أركان الحربية وقتئذ عبد الحكيم عامر ، حضروا الخطبة الجمعة في الأموي ، وكان الذي خطب بهم الشيخ بشير رحمه اللّه .
كان شاعرا على طراز شعر القافية وله رثاء في الشيخ بدر الدين وبعض المقطوعات سوف أذكرها عقب ترجمته إن شاء اللّه تعالى .
كان الشيخ بشير الخطيب قد خطب في مسجد الشمسية قريبا من ثلاث سنوات قبل استلامه لخطبة الأموي أيضا . اشتهر بالعبادة والزهد والتهجد في الليل لما يحفظ ، وكان يحب حضور مجلس العلماء والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويحضر درس السيد الوالد ومجلسه في الصلاة النارية .
وكان أهله يذهبون للمنتزهات ويبقى هو وحده في داره تاليا لكتاب اللّه مفكرا في أمور المسلمين وأوضاعهم حتى أصيب بمرض أدى إلى انتهاء حياته « رأى في منامه
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 249
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٢٤٩