تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

كلمة شيخ القراء في الجمهورية العربية السورية الشيخ كريم بن سعيد بن كريم راجح « 1 »

الشيخ محمد سهيل الخطيب كما عرفته وبلغني عنه : عرفته وكنت في ريعان الشباب ، وكان في سن الشيخوخة ، شكله على هيئة السنة المطهرة ، كان رحمه اللّه تعالى بعمته البيضاء ولحيته البيضاء وجبته الأنيقة وهيئته الصالحة وسمته الحسن مثالا للعبد الصالح والنقي الناصح الذي إذا رؤي ذكر اللّه عزّ وجل . ولقد عرفت مفتشا في مديرية الأوقاف فما رأيت ولا سمعت أحدا يتكلم عليه بكلام يضع من قدره ، بل كان جميع الموظفين يصفونه بالإنصاف والعدالة والدقة والرحمة بالموظفين أرباب الشعائر الدينية بقدر ما يسمح له قانون مديرية الأوقاف آنذاك . تجتمع معه فتشعر أنك أمام إنسان يملي عليك أوصاف الخير وأوامر الدين دون أن يتكلم ، فإذا تكلم تأكد لديك أنه يتكلم من معدن السنة ، ومن موطن الكتاب ومن مفاهيم أهل السلف ، ومن قواعد التصوف ، وكان رحمه اللّه تعالى كما حدثني شيخنا الشيخ حسن حبنكة ملازما للدروس الشيخ بدر الدين الحسني المحدث الأكبر ، وكان يكتبها جميعها ولديه مسوداتها ، وقد أوتي قدرة في سرعة الكتابة مع وضوح الخط فتثنى له بذلك أن يكتب هذه الدروس القيمة التي تعد غرة في المجال العلمي والوعظي والتاريخي بقدر ما كان يسمح به الدرس من تعرف العلوم العقلية والعلوم النقلية . وكان الشيخ سهيل رحمه اللّه تعالى - كما علمنا - عالي الهمة ، قوي الإدارة ، يستسهل الصعاب ، ويفعل بجد متكلا على اللّه عزّ وجل ، وكان كما علمت ذا جسم قوي وصحة حسنة يساعده ذلك على ما يريد في عمله وأغراضه . ولقد كان رحمه اللّه تعالى محمود السيرة ، حسن الطوية ، قليل الكلام ، لطيف المعاشرة ، حسن العلاقة بالآخرين ، عاش والحمد للّه حميدا ومات سعيدا ، ونسأل اللّه له أعالي الفراديس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، كما نسأله تعالى أن يبارك في أهله وولده ، وأن يجعل من الشيخ عبد العزيز الخطيب المثل الصالح علميا وملوكيا . والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الجزء الثاني ص
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 205 | الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني