أهل مكة لم ينزل عليهم حجارة من السماء لما قالوا ذلك .
وأيضا : فلو كان هذا آية لكان من جنس آية أصحاب الفيل ومثل هذا ما
تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، ولو أن الناقل طائفة من أهل العلم ، ولما
كان هذا لا يرويه أحد من المصنفين في العلم لا المسند ولا الصحيح ولا الفضائل
ولا التفسير ولا السير ونحوها ، إلا ما يروى بمثل هذا الاسناد المنكر علم أنه
كذب باطل .
وأيضا : فقد ذكر في هذا الحديث أن هذا القائل آمن بمباني الإسلام
الخمس ، وعلى هذا فقد كان مسلما لأنه قال : فقبلناه منك ، ومن المعلوم بالضرورة
أن أحدا من المسلمين على عهد النبي " ص " لم يصبه هذا .
وأيضا : فهذا الرجل لا يعرف في الصحابة بل هو من جنس الأسماء التي
تذكرها الطرقية ) ( 1 ) .
فنقول في جوابه : إن توهم بطلان هذا الحديث مندفع بوجوه :
1 - الحديث في تفسير الثعلبي
لقد أورد الثعلبي الحديث في تفسيره ، وهذا يدل على صحة هذا الحديث
واعتباره ، لما عرفت من جلالة قدر الثعلبي واعتبار تفسيره ( الكشف والبيان )
لدى أئمة أهل السنة وعلمائهم الأعلام .
بل لقد نص الثعلبي - وهو الثقة الأمين عندهم - في خطبة تفسيره
المذكور على أن تفسيره ( كتاب جامع مهذب يعتمد وفي علم القرآن عليه
يقتصر ) وأنه قد صنفه بعد ( سؤال قوم من الفقهاء المبرزين والعلماء المخلصين
هامش
1 ) منهاج السنة 4 / 13 .