وقد قيل لابن مسعود لما ذهب إلى الكوفة : من وليتم ؟ قال : ولينا أعلانا
ذا فوق ولم نأل . وذو الفوق هو السهم ، يعني أعلانا سهما في الإسلام .
فإن قيل : قد يكون عثمان الأحق بالإمامة وعلي أفضل منه .
قيل : أولا هذا السؤال لا يمكن أن يورده أحد من الإمامية ، لأن الأفضل
عندهم أحق بالإمامة ، وهذا قول الجمهور من أهل السنة ، وهنا مقامان : أما أن
يقال : الأفضل أحق بالإمامة لكن يجوز تولية المفضول إما مطلقا وإما للحاجة
وإما أن يقال : ليس كل من كان أفضل عند الله يكون هو الأحق بالإمامة . وكلاهما
منتف ههنا ، أما الأول فلأن الحاجة إلى تولية المفضول في الاستحقاق كانت
منتفية ، فإن القوم كانوا قادرين على تولية علي وليس هناك من ينازع أصلا
ولا يحتاجون إلى رغبة ولا رهبة ، ولم يكن هناك لعثمان شوكة تخاف بل التمكن
من تولية هذا كان كالتمكن من تولية هذا . فامتنع أن يقال : ما كان يمكن إلا تولية
المفضول ، وإذا كانوا قادرين وهم يتصرفون للأمة لا لأنفسهم لم يجز لهم تفويت
مصلحة الأمة من ولاية الفاضل ، فإن الوكيل والولي المتصرف لغيره ليس له
أن يعدل عما هو أصلح لمن ائتمنه مع كونه قادرا على تحصيل المصلحة ، فكيف
إذا كانت قدرته على الأمرين سواء . وأما الثاني فلأن رسول الله " ص " أفضل
الخلق وكل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك ، والخلافة كانت
خلافة نبوة لم تكن ملكا ، فمن خلف النبي وقام مقام النبي كان أشبه بالنبي ومن
كان أشبه بالنبي كان أفضل ، فالذي يخلفه أشبه به من غيره والأشبه به أفضل
فالذي يخلفه أفضل ) ( 1 ) .
وقال حسن بن محمد الطيبي بشرح حديث ( لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن
هامش
1 ) منهاج السنة 4 / 202 - 203 .