ضعفه إن كان ضعيفا عنده ، وعلى هذا الأساس يجوز لنا الاحتجاج بكل حديث
يخرجه فيه ولا ينص على جرح له ، وقد ذكر هذا المعنى المولوي حيدر علي
بالنسبة إلى حديث رواه الشيخ ابن بابويه الصدوق ولم يتعرض إلى جرح فيه - .
وحينئذ نقول : إن السيوطي أخرج الروايتين الدالتين على نزول آية التبليغ
في يوم الغدير ولم يقدح فيهما أصلا بنوع من الأنواع .
الخامس - لقد أكثر علماء الحديث والكلام من أهل السنة من الاستناد
إلى أحاديث ( الدر المنثور ) والاحتجاج بها . ففي ( تنبيه السفيه ) لسيف الله
ابن أسد الله الملتاني ذكر ( الدر المنثور ) في سياق كتب مهمة ككتاب الأسماء
والصفات للبيهقي ، والمصنف لابن أبي شيبة ، والآثار للإمام محمد الشيباني ،
قائلا بأنها مصادر كتاب ( التحفة الاثنا عشرية ) من كتب أهل السنة .
وفي ( الشوكة العمرية ) لمحمد رشيد الدين خان تلميذ ( الدهلوي ) ذكر
( الدر المنثور ) في كتب التفسير لأهل السنة المشتملة على الأخبار التفسيرية
الواردة عن أمير المؤمنين وغيره من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
السادس - لقد زعم ( الدهلوي ) في كتابه ( التحفة ) إن علماء أهل السنة
ومحدثيهم مشهورون بالتقى والعدالة والديانة ، بخلاف الرواة في الفرق الأخرى
- ولا سيما الشيعة - فإن جميعهم مطعونون ومجروحون عند أنفسهم ( 1 ) .
أقول : وهذا الكلام - بغض النظر عما فيه من جميع نواحيه - فيه أعلى
درجات التوثيق وأقصى مراتب التعديل لرواة أهل السنة ورجال أحاديثهم
وأخبارهم ، وعلى هذا الأساس تسقط جميع المناقشات الصادرة من ( الدهلوي )
وغيره في أسانيد أحاديث فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، التي رواها المحدثون
هامش
1 ) التحفة . الباب الحادي عشر وفي جواب المطعن الثامن من مطاعن الصحابة .