سلمة يعد من الأبدال ، وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم . تزوج سبعين امرأة فلم
يولد له ، وقال عفان : قد رأيت من هو اعبد من حماد بن سلمة ، ولكن ما رأيت
أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله من حماد بن سلمة . . مات
سنة 167 . زاد ابن حبان في ذي الحجة .
استشهد به البخاري ، وقيل : إنه روى له حديثا واحدا عن أبي الوليد عنه
عن ثابت .
قلت : الحديث المذكور في مسند أبي بن كعب من رواية ثابت عن أنس
عنه ، ذكره المزي في الأطراف ولفظه : قال لنا أبو الوليد فذكره . وقد عرض
ابن حبان بالبخاري لمجانبة حديث حماد بن سلمة حيث يقول : لم ينصف من
عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفليح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار .
واعتذر أبو الفضل بن طاهر عن ذلك لما ذكر أن مسلما أخرج أحاديث أقوام
ترك البخاري حديثهم قال : وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة
وأطنبوا ، ولما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه
ما ليس منه لم يخرج عنه البخاري معتمدا عليه ، بل استشهد به في مواضع ،
ليبين أنه ثقة ، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة وحماد بن
زيد وأبي عوانة وغيرهم .
ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم
يختلفوا [ فيه ] وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم ، ثم عدالة الرجل في نفسه
وإجماع أهل النقل على ثقته وأمانته . انتهى .
. . وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنا ، وله أحاديث كثيرة ، وأصناف
كثيرة ومشايخ ، وهو كما قال ابن المديني : من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه
في الدين . فقال الساجي : كان حافظا ثقة مأمونا . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 22
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٢