تقدم منهم ، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، فلما اجتمعوا صعد المنبر
وأخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون فقال :
يا أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي إلا مثل عمر الذي
قبله ( 1 ) ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم
قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا . قال :
ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره
حق ، وأن الموت حق وأن البعث بعد الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها ،
وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهم أشهد .
فقال :
أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : إن الله مولاي
وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي
مولاه . ثم قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه وأبغض
من أبغضه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار .
ثم أمر " ص " بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة ، وذكر أنهما لن يفترقا
حتى يردا الحوض .
فلما انتهى " ص " من خطبته نزلت الآية : [ اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] فقال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي
والولاية لعلي من بعدي .
ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وممن هنأه في مقدم
الصحابة أزواج رسول الله " ص " والشيخان أبو بكر وعمر ، وقال حسان بن
هامش
1 ) هذه الجملة وردت في بعض ألفاظ الحديث عند القوم ، وفيها كلام كما لا يخفى .