لا بالقول يكفي ، قال في الجمهرة : ذكر الأصمعي عن عيسى بن عمر قال : سألت
ذا الرمة عن النضناض . فلم يزدني على أن حرك لسانه في فيه . انتهى . قال
ابن دريد يقال : نضنض الحية لسانه في فيه إذا حركته وبه سمى الحية
نضناضا ) ( 1 ) .
ومن المعلوم أن أبا زيد عربي وشيخ ، فلا وجه لرد قوله .
الوجه الخامس :
قال السيوطي : ( وقال ابن جني في الخصائص : من قال إن اللغة لا تعرف
إلا نقلا فقد أخطأ ، فإنها قد تعلم بالقرائن أيضا ، فإن الرجل إذا سمع قول
الشاعر :
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا
يعلم أن الزرافات بمعنى الجماعات ) ( 2 ) .
فإذا كانت اللغة تعلم بالقرائن أيضا ، فإن النقل الصريح يفيد العلم بها
بالأولوية القطعية .
الوجه السادس :
تجويز ابن هشام الاحتجاج بالشواهد التي لم يعرف قائلوها ، فإنه قال في
جواب من استشكل ذلك : ( ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا
من كتاب سيبويه ، فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين مجهولة
القائل ) ( 3 ) .
وعليه فالاحتجاج بقول أبي زيد اللغوي الإمام المشهور جائز بالأولوية
هامش
1 ) المزهر 1 / 86 .
2 ) المصدر نفسه 1 / 37 .
3 ) المصدر نفسه 1 / 85 .