من صغره ، مقدما عندهم بالذكاء والعقل والصيانة ، ويقولون : لم نعرف له
صبوة . وقال الحميدي : سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي رحمه الله : قد والله
آن لك أن تفتي ، والشافعي ابن خمس عشرة سنة .
وقال يحيى بن سعيد القطان إمام المحدثين في زمنه : أنا أدعو الله تعالى
للشافعي في كل صلاة منذ أربع سنين . وقال القطان حين عرض عليه كتاب
الرسالة للشافعي : ما رأيت أعقل أو أفقه منه . وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن
مهدي المقدم في عصره في علمي الحديث والفقه ، حين جاءته رسالة الشافعي
وكان طلب من الشافعي أن يصنف كتاب الرسالة ، فأثنى عليه ثناءا جميلا ،
وأعجب بالرسالة إعجابا كثيرا ، وقال : ما أصلي صلاة إلا أدعو للشافعي
فيها .
وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين خرج من عند هارون الرشيد
يقرأه السلام ويقول : صنف الكتب فإنك أولى من يصنف في هذا الزمان .
وقال أبو حسان الرازي : ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحدا من أهل العلم
تعظيمه للشافعي .
وقال أيوب بن سويد الرملي - وهو أحد شيوخ الشافعي ومات قبل
الشافعي بإحدى عشر سنة - : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي .
وقال البويطي : قال يحيى بن حبان : ما رأيت مثل الشافعي ، وكان شديد المحبة
للشافعي ، قدم مصر وقال : إنما جئت للسلام على الشافعي . وقال محمد بن علي
المديني : قال لي أبي : لا تترك للشافعي حرفا إلا أكتبه .
وقال يحيى بن معين - وقد سئل عمن يكتب كتب الشافعي فقال : عن
الربيع . وقال قتيبة بن سعيد : مات الثوري ومات الورع ، ومات الشافعي
وماتت السنن ، وبموت أحمد بن حنبل يظهر البدع .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 44
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٤