سمعت سعد بن مالك - وقال له رجل : إن عليا يقع فيك أنك تخلفت عنه -
فقال سعد : والله إنه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي ، إن علي بن أبي طالب أعطي
ثلاثا ، لأن أكون أعطيت إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، لقد قال رسول
الله " ص " يوم غدير خم - بعد حمد الله والثناء عليه - : هل تعلمون أني أولى
بالمؤمنين ؟ قلنا : نعم ، قال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، وال من والاه
وعاد من عاداه . وجئ به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر فقال : يا رسول الله إني
أرمد ، فتفل في عينيه ودعا له ، فلم يرمد حتى قتل ، وفتح عليه خيبر . وأخرج
رسول الله " ص " عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس : تخرجنا
ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليا ؟ فقال : ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، ولكن
الله أخرجكم وأسكنه " 1 .
ترجمته :
1 - السمعاني : " أبو زكريا يحيى بن محمد . . . الغبري البغياني ، مولى
أبي خرقاء السلمي ، من أهل نيسابور ، كان أديبا فاضلا ، عارفا بالتفسير واللغة ،
وكان أبو علي الحافظ يقول : الناس يتعجبون من حفظنا لهذه الأسانيد ، وأبو
زكريا الغبري حفظ من العلوم ما لو كلفنا حفظ شئ منها لعجزنا عنه ، وما
أعلم أني رأيت مثله . . . توفي أبو زكريا في شوال سنة 344 ، وهو ابن ست
وسبعين سنة " 2 .
هامش
1 ) المستدرك 3 / 116 - 117 .
2 ) الأنساب - البغياني .