تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ولما شاع خبر وفاته وقع إغلاق جميع الحوانيت بالدار البيضاء وجميع محلات البيع والشراء كيف ما كان نوعها بأسرع ما يكون وفي الغد شيعت جنازته ، وقد شاهدتها لأني كنت يومئذ بالدار البيضاء ، فقد مرّت الجنازة في سيارة وبعدها سيارات أقاربه وأصدقائه وعائلته ، وبعد ذلك صفوف من النساء ماشيات على الأقدام خمسة منهنّ في الصف دام ذلك أكثر من ساعة زمانية ، ثم الرجال خمسة في الصف كذلك وبقي مرورهم أكثر من ساعة ونصف ، ثم أصحاب الدراجات وبقي مرورهم ما يقرب من نصف ساعة ثم أصحاب الدراجات النارية ، ثم أصحاب السيارات ثم أصحاب الكامونيات وفي كل نوع مروره أكثر من نصف ساعة وكان الموقف رهيبا ، مما يدل على أن المغرب قد استرجع وعيه وقوته واجتمعت كلمته ودخل في طور العمل . وما انتهى الاستعراض ذلك اليوم إلّا بعد الساعة الثالثة ونحن نقضي لذلك العجب . وقد بلغني أن الحكومة منعت الناس من المرور بالجنازة في بعض الشوارع الكبرى لادعائها أن الأوربين يتأثرون لذلك حيث يرون هذا المشهد المؤثر !

محمد بن المفضل ابن جلون الجبينة

وفي يوم الأحد خامس جمادى الثانية عامه توفي الحاج محمد بن المفضل بن محمد بن جلون دعي الجبينة . تقدمت وفاة والده عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف . كان أحد المثرين بفاس ميالا إلى المستعمر ، ثم وقع له إفلاس في ماله حتى اضطر إلى بيع داره وأصبح خليفة باشا فاس ، وأخيرا ذهب إلى الدار البيضاء وعين أمينا لمرساها إلى أن توفي بها . وهو والد المخلص الكبير وزير المالية حاليا عبد القادر ابن جلّون وفي المثل العامي ( من الشوكة كتولّد الوردة ) .

المنوّر ابن العالم

وفي يوم الأربعاء بعده توفي المنوّر بن العالم الوجدي ، قاضي ملحقة احفير مدة . كان يعدّ من العلماء وأهل الفضل والدين . توفي هناك .

إدريس بن عبد العالي الإدريسي

وفي أوائل رجب عامه ضرب إدريس بن عبد العالي الإدريسي بيد الفدائيين بالدار البيضاء بعدة طلقات نارية أردته قتيلا من حينه . وهذا الرجل أصله من سكان الرباط كان والده يعرف بالشرف عندهم وينتسب إلى المولى إدريس بن إدريس ، وكان عندهم معظما محترما ، فلما ترعرع الولد إدريس المذكور ادّعى المشيخة وأسس طريقة بقبيلة زعير سميت الطريقة العالية ، أيّدها رجال الاستعمار وأسس زاوية بعاصمة الرباط ، وأخرى بالدار البيضاء ، يقوم فيهما بضروب من الشعوذة لضعاف العقول حتى صارت تحكى عنه كرامات وخوارق عادات . ولما رأى ذلك منه جلالة الملك محمد الخامس جمع علماء العدوتين وعلماء المشور السعيد فأفتوا بأن أعماله كلها شيطانية ، فأمر بسد زاويته التي بالرباط فذهب إدريس إلى البيضاء واستوطنها وصار يتابع عمله بدون حياء .
إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع — صفحة 546 | عبد السلام ابن سودة / محمد حجي