فكم من نهار ما تفرغت ساعة * وكم من ليال ما رقدت إلى الفجر
وإن مدت الأيدي إليهم بحاجة * يدي دون أيديهم تردّ إلى نحري
بلا جهة من غير أنّي أحبهم * وداد غنى لا عن تملقة الفقر
وإني بحمد اللّه ذات استطاعة * ولكنّ من هجرانهم كسروا ظهري
لداهيتي سمّيت نفسي حزينة * سموم بليات أذوق مدى دهري
تلامذتي ان تسألني عبارة * لكثرة أشجاني أجيب بلا أدري
وكنت في غور من العلم خائضة * خوض الحضيض لوجه الدر في البحر
فربي كفيلي في الأمور جميعها * عليه توكلت وفوّضته أمري
ثم قالت الدهر أنزلني ثم أنزلني ثم أنزلني حتى خوطبت بما يخاطب به المجوس واليهود - وذلك بعد كبر سنّي وانحلال مفاصلي وانكسار عظامي وقد انعكس فيّ قول رسول اللّه « ص » الكبير في قومه كالنبي في أمّته ويلاي ويلاي ويلاي :
يا ذلة بعد عزّ كنت فيه مدى * سنين أعوام دهري ليت ما مضت
أضحت دويراي أياما قلائلة * من بعد ما ضحكت يا طول ما بكت