قلت بنت عامر الأنصاري قالت ألك أب أو بعل قلت لا قالت فكيف تكونين على هذه الحالة وأنت صبية جميلة وأظهرت الشفقة والتحنن عليّ ثم بكت وقالت هل تريدين امرأة تكون معك وتونسك وتقوم لك بما تحتاجينه فقلت لها وأين تلك المرأة قالت أنا أكون لك بمنزلة الوالدة الشفيقة قلت لها متى رغبت البيت بيتك وكان لي بذلك فرح عظيم ( ثم ) دخلت معي الحجرة فطلبت ماء وتوضأت - فلما فرغت قلت لها الحمد للّه الذي يسّر لي ورحم ضعفي فقدمت إليها خبزا ولبنا وتمرا فنظرت إليها وبكت فقلت ممّ بكاؤك قالت يا بنية ليس هذا طعامي قلت وأي طعام معهودك فقالت قرص من الشعير معه قليل الملح فبكت وقالت يا بنية ما هذا وقت أكلي ولكن إذا خلصت من صلاة العشاء أحضري الطعام حتى أفطر فقامت إلى الصلاة - فلما فرغت من صلاة العشاء قدمت إليها قرص شعير وملحا فقالت احضري قليلا من الرماد فأحضرت لها فمزجت الملح بالرماد وتناولت قرص الشعير فأكلت منه ثلاث لقمات من الملح والرماد ( ثم ) قامت وشرعت في الصلاة فما زالت تصلي إلى أن طلع الفجر ودعت بدعاء لم أسمع أحسن منه ( ثم ) إني قمت وقبلت يدها وقلت بخ بخ لمن تكونين عندها دائمة فأسألك بحق نبي اللّه محمد « ص » أن تدعي لي بالمغفرة فلا شك أن دعائك لا يرد ( ثم ) قالت أنت صبية جميلة وأنا خائفة عليك من الوحدة ولا بد لي من الخروج للحاجة ولا بد أن تكون لك أنيسة تؤنسك فقلت أنى يكون لي ما تقولين قالت إن لي ابنة هي أصغر منك سنا عاقلة موقرة معبدة آتيك بها كي تؤنسك فقلت افعلي وخرجت فمضت زمانا ( ثم ) رجعت وحدها فقلت لها أين أختي التي وعدتيني بها قالت إن ابنتي وحشية من الناس أنسها مع ربها وأنت صبية غير منكوحة وغير متزوجة ونساء المهاجرات يترددن إليك وأنا أخاف إذا جاءت إليك يحضرن ويكثرن
تراجم أعلام النساء — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص٢٧١