طوطيس الملك الجبار إلى أن وجهت إليه هاجر من مكة أنها بمكان جدب وتستقيه أو تستعينه فأمر بحفر نهر في شرقي مصر ثم بسفح الجبل حتى ينتهي إلى مرفأ السفن على البحر المالح فكان يحمل إليها الحنطة وأصناف الغلال وتصل إلى جدة وتحمل من هناك على المطايا إلى مكة فأحيا بذلك الحجاز مدة - ويقال إنها وجهت إليه بالحجاز تذكر ولادتها وستر بذلك ووجّه إليها ذهبا وجوهرا تتخذ منه زينة لولدها فحلت الكعبة ببعضه ، فقيل إن كل ما حليت به الكعبة في ذلك العصر إنما أهداه ملك مصر إليها ، وقيل إنه لكثرة ما كان حمله طوطيس إلى الحجاز سمته هاجر والعرب الصادق وكذلك يسميه كثير من أهل الأثر - وقيل إن طوطيس سأل إبراهيم أن يبارك له في ولده فدعى له بالبركة في مصر وعرفه إبراهيم أنّ ولده سيملكونها ويصير أمرها إليهم قرن بعد قرن إلى آخر الزمان انتهى ، وقد مرّ نظير هذه القصة في زوجها إبراهيم في دائرتنا ج 2 ، ص 309 .
وقيل سارة هي بنت هارون بن ناحور بن ساروغ وهي السيدة الطاهرة وابنها إسحاق وأخوها هارون بن هارون وابن أخيها لوط بن هارون وأختها أم لوط وهي ورقة فسار إبراهيم ولوط ابنا خالة وقال الأعرجي في مناهل الضرب وقد غلط غلطا فاحشا من زعم أن سارة أخت لوط عليه السلام وإنما هي عمته - ومن أشنع الخطأ أنهم يزعمون أن سارة ابنة هاران أخي إبراهيم ، وهذا من جملة أغلاط اليهود فأفشوها في الإسلام وهو ناشئ من عدم معرفتهم بنسب إبراهيم عليه السلام وعدم التمييز بين الاشتراك الاسمي في هارون فلا تكن من الغافلين - وكان هلاك قوم لوط سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وثلاثة آلاف لهبوط آدم ، ووفاة سارة سنة ثلاث وستين وأربعمائة وثلاثة آلاف من هبوط آدم عليه السلام .
تراجم أعلام النساء — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص١٨٣