تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وسار إلى مصر فكانت سارة أجمل نساء العالم في وقتها ويقال إن يوسف ورّث حواء من حسنها لأنها جدته - ولما دخلا مصر ورأى الحرس المقيمون على باب المدينة حسن سارة عجبوا منها ورفعوا أمرها إلى الملك طوطيس وكان ملكا جبارا قالوا له دخل رجل من أهل المشرق ومعه امرأة لم ير الناس أجمل منها وجها ولا أكمل حسنا - وأرسل الملك وزيره فأحضر إبراهيم وسأله عن خبره وبلده فأخبره فقال له ما هذه المرأة منك فقال له أختي فعرف الوزير الملك ذلك وقال له أحب أن أراها فعرف الوزير إبراهيم بذلك فاستصعب ذلك ولم يمكنه مخالفته وعلم أن اللّه تعالى لا يسوئه في أهله فقال لسارة : سيري إلى الملك فقد طلبك ليراك وهو امرء لا يعصى - فقالت ما يصنع بي الملك وهو ما رآني قبل وإني لفازعة منه قال أرجو أن تكوني بخير فقامت معه حتى دخلا على الملك في قصره - فلما رآها الملك نظر منها إلى منظر راعه وافتتنه فأمر بإخراج إبراهيم عليه السلام فخرج فندم على قوله إنها أخته وهو إنما أراد أخته في الدين ووقع في قلب إبراهيم ما يقع في قلب الرجل إذا غلب على أهله وتمنى أنه لم يدخله فقال : ( اللهم لا تفتضح إبراهيم في أهله ) وكشف اللّه له ما وراء الحيطان حتى صار ذلك كله كالزجاج الرقيق الصافي فرأى الملك فراودها الملك عن نفسها فامتنعت عليه فذهب ليمد يده إليها - فقالت له إنك إن وضعت يدك عليّ أهلكت نفسك لأن لي ربا يمنعني منك فلم يلتفت إلى قولها فمدّ يده إليها فجفت يده دونها وبقي حائرا فقال لها زولي عني ما أصابني ، فقالت له لا أقدر على ذلك إلّا أن يشاء ربي فإن ضمنت أن لا تعاود دعوته فعسى أن يزيل ما نزل بك فقال لها : لست أعود إلى ما فعلت فدعت اللّه تعالى فأظهر ما كان به - فلما وثق بالصحة راودها ومناها فامتنعت عليه وقالت له قد عرفت ما جرى لك - ثم مدّ يده إليها فجفت
تراجم أعلام النساء — صفحة 181 | الشيخ محمد حسين الأعلمي