تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
واضطربت عليه أعضائه فاستغاث بها وأقسم بآلهته أنها إن أزالت عنه ما به لا يعاودها فدعت اللّه تعالى فزال ذلك عنه فرجع إلى حاله وقال لها إن ذلك ربا عظيما وليس مضيعك أعظم قدرها وسألها عن إبراهيم فقالت هو زوجي وقريبي قال فإنه ذكر أنك أخته قالت صدق أنا أخته في الدين وكل من على ديننا فهو أخ لنا فقال نعم الدين دينكم فوجهها إلى ابنته حورياء وكانت من العقل والكمال بمكان كبير فألقى اللّه محبة سارة في قلبها فأكرمتها وعظّمتها وأضافتها فأحسنت ضيافتها ووهبت لها مالا وجواهر فأتت به إبراهيم عليه السلام فقال رديه فلا حاجة لنا به فردته فذكرت ذلك حورياء لأبيها فعجب منها وقال إن هؤلاء لقوم كرام وبنية طاهرة فتحيلت في برها بكل حيلة فلم تقبل منها شيئا فوهبت لها جارية قبطية من أحسن الجواري وعزمت عليها في قبولها فقبلتها وهي هاجر أم إسماعيل . فلما أراد إبراهيم السفر من مصر عملت ابنة الملك حلوى كثيرة وأشياء من السكر والخبز وأشياء كثيرة من الطعام وملئت منها سلالا ودكت تحت الحلوى في كل سلة جوهرا نفيسا كثيرا وحليا مصوغا عجيبا - فلما جاءتها سارة مودعة لها دفعت إليها تلك السلال فقالت يكون هذا معك تتزودين به قالت حتى أشاور صاحبي فشاورته فقال إذا كان مأكولا فخذيه فقبلت ذلك منها وودعتها وانصرفت إلى إبراهيم وخرجت هو وسارة وهاجر معه . فلما امعنوا في السير أخرجت سارة بعض تلك السلال ليأكلوا منها فلما أدخلت يدها وجدت الجوهر فلما فتشت سائر السلال وجدتها كذلك فأخرجت جميعها وعرفت إبراهيم بذلك وعرضت عليه فباع بعضه وحفر من ثمنه البئر التي جعلها للسبيل وفرق بعضه في وجوه الخير والبر وكان يضيف به كل من مرّ به وادخرت منه سارة وعاش