وإخراجه إلى المجلس الذي كانت تجلس هي فيه والنسوة للشراب وكانت الشمس ذلك الوقت محاذية لذلك المجلس فأخذته المواشط ونظمن شعره بأصناف الجوهر وألبسنه ثوب ديباج أصفر منسوج بدوائر مذهبة وفيها صور خضر صفار وعدلن شعره على جبينه إلى قرب حاجبيه ووصلن جبهته وقرّ بن علي خدّيه صدغيه ورددن ذؤابته على صدره ودفعن إليه بمذبّة ذهب شعرها أخضر فلما فرغ النسوة من أكلهنّ وجلسن للشراب وأحضرت الفواكه وسقتهن أقداحا دفعت إليهنّ سكاكين وقالت لهنّ قد بلغني ما أخذتهن فيه من أمري مع عبدي وقلن لها ان الأمر على ما بلغك إلّا أنك أعلى عندنا قدرا من هذا ومثلك يرتفع عن أولاد الملوك لحسنك وشرفك وعقلك وكيف كنت ترضين بعبدك قالت : لم يبلغكن الصدق عنّي ولم أرض لنفسي بذلك فلو رضيتم لكان هو أهلا لذلك وأشارت إلى المواشط بإخراجه فرفعت ستور المجلس الذي يحاذي مجلسها وأقبل يوسف عليه السلام والمذبّة بيده وهنّ يرمقنه محاذيا للشمس فأشرق المجلس وما فيه بوجه يوسف عليه السلام وأرسل مع نور الشمس شعاعا فكاد يخطف أبصارهن فوقف على رأسها يذبّ عنها وهنّ لا يعقلن وقد وضعن تلك السكاكين على أيديهنّ وأصابعهن فقطعتها مكان الفاكهة ولا يشعرن بذلك فلا يجدن ألما وهي تخاطبهنّ فلا يفهمن خطابها للذي أدهشهنّ من النظر إلى وجه يوسف فقالت لهنّ زليخا ما لكنّ قد اشتغلن عن فهم خطابي بالنظر إلى عبدي فقلن معاذ اللّه أن يكون هذا عبدك أو يكون هذا بشر إن هذا الا ملك كريم ولم تبق منهنّ واحدة إلّا أنزلت وحاضت من محبته فقالت لهن زليخا عند ذلك فهذا الذي لمتنني فيه فقلن لها ما ينبغي لأحد ان يلومك بعد هذا ومن لامك فقد ظلمك ودونكه وقالت قد فعلت فأبى عليّ فخاطبنه ان قدرتن وأعدنه الخير مني وحضرنه عقوبتي على ردّه لي
تراجم أعلام النساء — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص١٢٠