سنه 1317 ه ليحضر مجلس تدريس المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - في الفقه والأصول 12 سنة أي مدّة حياته حتّى توفّاه اللّه سنة 1329 ه . وبعد بناء « مدرسة الخليلي » الكبرى نزل بها سنين كما حضر على المغفور له الشيخ ميرزا حسين الخليلي الطهراني مدّة ؛ ثماني سنوات كان يتلقّى الفقه فيها من مجلس تدريسه ولم تشغله دروسه عن إلقاء المحاضرات والدروس على طبقات طلّاب العلوم الدينيّة طيلة هذه المدّة ؛ إذ كانت له مجالس تدريس تحضرها جماعات من الفضلاء في الفقه والأصول والفلسفة . وبعد بناء مدرسة السيّد اليزدي نزل بها . واستقلّ بالتدريس بعد وفاة أستاذيه ، فراح يصرف أوقاته في التعليم والتهذيب حسبما تطيقه الجبّارة .
وكانت تربيته الأخلاقيّة قد جعلته يهضم الحدود والمقائيس العرفيّة ، فلا يصاد بما تفرضه المجتمعات على أمثاله من جبابرة العلم ، بل راح يربّي النشّاد والشباب والكهول والشيوخ حسب مراتبهم في التعليم ، وكان طيلة عمره مجدّا في التدريس والتعليم لكلّ كبير وصغير . فهو لا يستنكف أن يدرّس الكتاب الأوّل من جامع المقدّمات من أصول الدراسة الدينيّة ، كما لا يستكبر تدريس آخر ما وصل إليه الفكر العلميّ في كلّية جامعة النجف الأشرف ، إنّ الحالين عنده سواء ، فهو مهيّأ للتدريس وليكن الدرس ما يكون . وبهذه الظاهرة تميّز عن سائر أقرانه الذين كانوا يراعون مقامهم العلميّ ، فلا يتنازلون لتدريس ما لا يلائم مركزهم الثقافيّ . وقد يبعث له هذه الظاهرة محبوبيّة عامّة من مختلف الطبقات ، وأصبح الرجل الأوّل للأخلاق الدينيّة . فهو مجدّد القلوب والعواطف ، ومرشد الأفكار والعقول . يحبّه الشابّ الناشي كما يحبّه الشيخ الكبير . إنّه التقوى والورع كما هو ثار العلم والفضيلة .
إنّه أنموذج من هداة العلماء ومرشدي التأريخ في الأخلاق والثقافة . إنّه رمز التربية الإسلاميّة التي دعا إليها أئمّة الهدى في أقوالهم وأعمالهم . إنّ تلك الظاهرة كانت نتيجة تربيته الأخلاقيّة التي نشاء وترعرع عليها في محاضر العلماء والأخلاقيّين المعروفين أمثال المغفور له ميرزا جهانگير خان ، وملّا محمّد الكاشاني . وقد لازمته هذه الظاهرة
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 333
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٣٣٣