ولد في قرية « ديزان » من قرى طالقان سنة 1274 ه . وترعرع بتلك القرية في عناية أبيه الراعي للأغنام ، لكنّه شبّ على حبّ العلم . فكان أوّل نشأته يساعد والده في مهنته ولقد جلب انتباهه مكانة رائد القرية ، وهو شيخ من شيوخ العلم ، كانت القرية تحترمه وتحبّه . فصار يتطلّع إلى تعلّم القراءة والكتابة عند من يحسنهما في القرية « 1 » . وبالطبع كان تعلّمهما يأخذ من وقته ما لا يهضمه والده الذي يريد أن ينشأه راعيا أمّيّا ( لم يقرأ ) . ولكن تطلّع الشيخ إلى مكانة شيخ القرية وانجذابه إلى التعليم كان ينظم ما ينثر والده في طريق تعلّمه القراءة والكتابة . ولمّا أتقنهما اتّجه إلى شيخ القرية يتلقّى عنده مقدّمات قواعد النحو والصرف وشيئا يسيرا من المنطق والمعاني والبيان ، حتّى لم يبق عنده شيئا من المقدّمات . وهناك ترك أهله وأقاربه وسافر إلى طهران وراح يتلقّى العلوم الأوّليّة والمتوسّطة عند أساتذة وقته مجدّا في التحصيل ، وفي طهران ظهرت قابليّته وانكشف نبوغه ؛ إذ راح يصعد مراقي التعليم بنجاح معجب .
ولمّا أتّم « 2 » السطوح عند علماء طهران في مدّة لا تتجاوز سبع سنين . اتّجه بعدها إلى إصفهان وكانت آنذاك عاصمة مهمّة من عواصم العلم في عالم التشيّع ؛ فأكمل بقيّة السطوح فيها وحضر على أساتذة وقته وعلماء الفقه والأصول في إصفهان أمثال حاجي ميرزا بديع ، والسيّد محمّد هاشم الجهارسوقي ، وميرزا أبي المعالي الكلباسي ، وآغا نجفي المسجد شاهي ، والحاج محمّد حسن النجفي الذي كان يعاصر الإمام السيّد الشيرازي ويجاريه في مقامه العلميّ ، وميرزا جهانگير خان الأستاذ الأوّل للفلسفة في مدارس إصفهان ، وملّا محمّد الكاشاني الفيلسوف المعروف ؛ وهناك لمع نجمه فقصدته جماعات كثيرة للتعلّم .
فكان يلقي عليهم دروسا عالية في الأصول والفقه والفلسفة .
ولمّا لم يبق له في إصفهان من يستطيع الانتفاع بمواهبه ، هاجر إلى النجف الأشرف
هامش
( 1 ) . قال المؤلّف في موضع آخر من مسوّدات الكتاب أنّ المترجم له ابتدأ عند شيخ محترم كان في القرية بقراءة القرآن والخطّ وغيره . ( المحقّق ) .
( 2 ) . التعبير بالإتمام لا يلائم قوله : فأكمل بقيّة السطوح ( المحقّق ) .