تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إليه . وكان الغرض منه استحضار الفروع العمليّة ، وتكرار النظر فيها ثانيا وثالثا حتّى يثبت رأيه الشريف في حواشي الرسائل العمليّة وغيرها لعمل المقلّدين . وكان في مدّة رئاسته بعد وفاة آية اللّه يحترم مرقده الشريف غاية الاحترام . ففي أوائل وفاته إلى سنين كان يحضر كلّ ليلة جمعة بعد الزيارة في الحرم لزيارة مقبرته ، ويجلس هناك إلى أن ينقضي القراءة والتعزية ويتفرّق الناس . وكان لا يمرّ من باب الطوسي إلّا ويقف عند شبّاك المقبرة ويقرء الفاتحة والإخلاص في كمال الأدب والإخلاص ، ويقف أصحابه ورائه حتّى كان ينقطع الطريق على الناس . وكان هذا الأدب منه دائما رائحا من الصحن الشريف أو جايئا إليه ، ليلا كان أو نهارا . وأمّا أدبه بالنسبة إلى من يعدّ من معاصريه ؛ فقد شاهدت شيخنا العلّامة الحاج ميرزا حسين الطهراني ، وقد أتى إلى دار صاحب العنوان في أيّام وفاة الزهراء - عليها السّلام - لاستماع التعزية . فلمّا قرأ أحد القرّاء وبعدباق ، قام الحاج ميرزا حسين مريدا للانصراف ، فشيّعه الآغاخوند حافيا إلى خارج باب الدار ، ولزم لجام دابّته بيده في غاية الخضوع حتّى ركب . وكأنّي أسمع الآن كلامه في هذا الحال ، وأنّه يقول بكمال الأدب : « أرسل إليكم ورقة الوقف التي كتبتها في وقف أرض المدرسة التي اشتريتها وهي صحيحة ، أستدعي منكم أن تزيّنوها » . وقام بالباب حتّى انصرف هو ومن معه . ثمّ رجع إلى مجلس القراءة . وهكذا تواضعه مع سائر معاصريه ، وأدبه مع تلاميذه ، حتّى أنّه لم يسمع منه كلمة سوء بالنسبة إلى أحد من تلاميذه ، ومع ذلك كانت له هيبة عظيمة مانعة من أن يتكلّم كلّ أحد في حال البحث بكلّ ما يريد ، حتّى يشوّش البحث ، ولا ينفع لسائر التلاميذ . وكان لا يتجافى عن جواب شبهة تعرض إليه أبدا في حال البحث . وبالجملة اختصّ بجمع الوقار والهيبة والتواضع والأدب وحسن السيرة والصورة والسريرة وغيرها ممّا لم يجمع في أحد من معاصريه . توفّي - رحمه اللّه - بين الطلوعين من يوم الثلاثاء بعد صلاة الفجر فجأة ، وكان يوم العشرين من ذي الحجّة من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بعد الألف ، وقد هيّئ له جميع