الأوساط العلمية مكانه الرفيع واحترامه اللائق .
وانتقل إلى رحمة اللّه ورضوانه ذلك العبد الصالح والحبر البحر ، وفجع به الاسلام وخسر به العلم والدين دعامة من أكبر وأرسخ دعائمه ، فبرز المترجم له واتجهت أنظار الطلاب والمحصلين المجدين اليه فاستقل بالتدريس وانصرف اليه بكله ، وتهافت عليه المشتغلون تهافت الفراش على النور لميزاته التي أشرنا إليها سابقا ولما كانوا يرونه من رعاية أستاذه له وعنايته به واعتماده عليه ، وكان مجلس درسه من أكبر مجالس الدرس في النجف وأميزها كمية وكيفية ، واشتغل بالتدريس ليلا ونهارا ، وكان دائم المذاكرة والمحاورة أينما حل فما استقر به المجلس في مكان ما إلا وسارع إلى تحرير مسألة ودخل مع العلماء في النقاش ، وكان مواظبا على الحضور في مقبرة أستاذه النائيني في الليالي مع جمع آخر من أفاضل تلامذة الشيخ ويطرحون فيما بينهم بعض الفروع المهمة ويستمرون على الخوض والكلام في أطراف الموضوع إلى أن يحين وقت غلق أبواب الصحن فيتفرقون .
قضى المترجم له بعد وفاة أستاذه عشر سنين على هذا المنوال من خدمة العلم والتضحية بالنفس في سبيله مواصلا العمل دون ملل أو كلل ، ودون انقطاع واستراحة حتى ابتلى بالسكتة القلبية من كثرة الاجهاد وأخذت النوبات تعاوده وقضت عليه في المرة الثالثة عصر يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الأول سنة 1365 هج فكانت خسارة العلم به جسيمة والمصاب كبيرا ، وغسله تلميذه ووصيه الفاضل السيد جعفر بن محمد المرعشي ودفن في مقبرة أستاذه النائيني ، وأرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله :
شريعة الحق أصيبت والهدى * أركانه الراسخة اليوم هوت
قضى علي فالعلوم بعده * راياتها حزنا عليه نكست
( فرد ) به الكل أصيب فالورى * بفقده أرخته قد خسرت