الفضلاء وقرأ مقدمات العلوم على عدد من أعلام بيته وغيره ، ثم حضر في الفقه والأصول على الشيخ محمد حسين الكاظمي ، والشيخ آغا رضا الهمداني ، والشيخ محمد طه نجف ، والميرزا حبيب اللّه الرشتي ، والشيخ محمد كاظم الخراساني ، والشيخ هادي الطهراني . وأخذ الرجال عن السيد محمد الهندي وشارك في عدد من الفنون الاسلامية الأخرى وحاز منها قسطا كبيرا ولا سيما العلوم الغربية وغيرها وقد اعترف له معظم أساتذته ببلوغ درجة الاجتهاد .
عرف المترجم له في الأوساط العلمية وبين النابهين من أهل الفضل بالتحقيق ودقة النظر ، والعمق وسعة الاطلاع ، فقد كان غزير المادة صائب الفكر متبحرا في الفقه وأصوله مطلعا على آراء القدماء والمتأخرين مستحضرا لها ، له ذهن ثاقب ورأي سديد ، تصدر للتدريس فاتجهت اليه جموع من أهل الفضل ولازمت بحثه اعجابا بحسن تقريره وبلاغة تعبيره وقدرته الفائقة على توضيح المسائل العويصة والمشكلات العلمية بأسهل أسلوب وأوضح تعبير ، وكانت حوزته من أشهر وأكبر وأجل حوزات النجف حيث يحضرها عدد غير قليل من رجال الفضل المعدودين والمشتغلين النابهين ، وقد تخرج عليه كثير من العلماء الذين بلغوا الدرجات العالية ونالوا الزعامة والمرجعية في مختلف البلاد الاسلامية .
وكان على جانب كبير من التقوى والصلاح وطيب القلب وشرف النفس وكانت له مكانة واحترام عند مختلف طبقات النجف لحسن خلقه وبشاشة وجهه وتواضعه ، حيث كان يبدأ بالسلام ويحترم أهل العلم ويعطف عليهم ، وكانت له مبرات في الخفاء فقد اعتاد على صلة بعض العوائل العلوية وطلبة العلوم من أهل الاباء ، والذين لا يمدون لأحد غير اللّه يدا ، ولا يطلبون من غير خالقهم عونا ومددا ، فقد كان يصلهم بنفسه ويذهب إلى بيوتهم في وقت متأخر من الليل على ما أمر به اللّه وسار عليه أولياؤه من أهل بيت محمد عليهم السلام وقد كشف العديد من القضايا بعد وفاته ولم يكن يعرف ذلك في حياته إلا الخواص .
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1350
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٣٥٠