ولي فيصل الأول عرش العراق التقى به وشكر له جهاده الديني والوطني وعاد إلى المنبر والخطابة والارشاد والتوجيه ، وقد عظم شأنه وكثر عشاق أسلوبه واتسعت شهرته على مرّ السنين . حتى أصبح ثاني اثنين فقد كان خطيب العراق الأول هو السيد صالح الحلى رحمه اللّه إلا أن المترجم له امتاز بالاستقامة وحسن التوجيه والاتزان في آرائه وتصرفاته .
وقد كان له في مختلف أوساط النجف مكانة سامية واحترام موفور ، لتواضعه وترسله وأدبه النفسي وإخلاصه في تأدية الرسالة ، وقد ضعف بصره في الأواخر ومرض حتى انتقل إلى رحمة اللّه في بغداد ليلة الجمعة ( 24 ) جمادي الأولى سنة 1373 فنقل إلى النجف بتشييع مهيب ودفن في الحجرة الأولى على يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب الطوسي ، وأقيمت له عدة فواتح ، واحتفل بذكرى أربعينه عدد من العلماء والخطباء والأدباء وابنه الحجة المرحوم الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء والعلامة الشيخ سليمان ظاهر وغيرهما ، وأرخ وفاته الأديب الفاضل السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله :
صرح الخطابة قد هوى * واندك عرش للمفاخر
وقضى علي من له * عنت الأصاغر والأكابر
ضم الثرى بطلا به * فخر الأوائل والأواخر
ومجاهدا دون الحمى * قرت بسيرته النواظر
فجع العلى أرخ به * لما نأى شيخ المنابر
وله آثار منها ( الأخلاق المرضية في الدروس المنبرية ) طبع في سنة 1383 باشراف الشيخ علي قسام ، وقد ألحق به الناشر بعض قصائد المترجم له في رثاء أهل البيت عليهم السلام ، وله غيرها من النظم والنثر مما يحتفظ به نجله الكبير الفاضل الصالح الحاج حمد قسام وفقه اللّه .