تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1427

مساهمون:

ص١٤٢٧
ولما هاجم الانكليز العراق شارك المترجم له في الجهاد فوقف نفسه للدفاع عن البلاد بخطبه الحماسية واثارته للرأي العام وتحريضه على حمل السلاح فقد أقام النجف وأقعدها في خطبه فكان يرقى المنبر في الصحن الشريف والمسجد الهندي فيلهب حماس الناس ويهيج عواطفهم ويدعوهم للالتفاف حول زعماء الدين ، وكانت لتلك الصرخات المدوية آثارها الملموسة ، وتجاوب معه الشيخ - الدكتور أخيرا - محمد مهدي البصير فقد أقام بغداد وأقعدها بخطبه الحماسية ، وقد انتقم منهما الانكليز بعد الاحتلال فقد هدموا دار المترجم له في الحلة وهرب وسجنوا البصير في بغداد ثم نفوه إلى هنجام وقد كفلت كتب الثورة تفصيل مواقفهما « 1 » . وبعد ان احتل الانكليز النجف أمر العلماء المترجم له بالاختفاء فهرب إلى بدرة بقصد الذهاب إلى جبل حسين قلي خان إلا أن العلامة السيد عبد الهادي الطالقاني قاضي بدرة يومئذ أضافه وحماه مدة ، ثم تدخل في شأنه هو وبعض العلماء والسياسيين فسمح له بالعودة إلى النجف إلا أنه منع من الخطابة ، ولما
هامش
( 1 ) لقد عاصرنا الثورة العراقية التي قادها مشايخنا من زعماء الدين وعرفنا في وقتها وبعده كل من اشتغل فيها واسهم في مجالاتها من رجال الدين والأدب والخطابة في المدن العراقية كافة ، وتعرفنا بعد ذلك وبمر الزمن على أكثر زعماء العشائر ورجال المال والسلاح والإدارة الذين ضحوا فيها وتعرضوا للمخاطر ، ورأينا معظمهم بعد ذلك وقد عادوا نسيا منسيا كالمترجم له وأمثاله وقد نشأ جيل لا يعرف عنهم صغيرة ولا كبيرة بينما تمتع بالمناصب والكراسي والثراء والجاه كثير من الدخلاء باسم الثوار والمجاهدين وهم أبعد ما يكونون عن ذلك ، ولا غرابة في ذلك فتلك سنة الكون ومنطق التاريخ في كل الفترات والأحداث والمناسبات . ولذلك فلا عبرة بما جاء في كتابات بعض المحدثين فقد أقحمت أسماء البعض إقحاما في تاريخ الثورة ، ولو كان لبان فالمسهمون على اختلاف مراتبهم معروفون وأسماؤهم مذكورة كل في محله وانه لمن المؤسف حقا أن يربك التاريخ بهذا الشكل ويدخل فيه ما ليس منه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .