استيقظ فتش عنه وعند لقائه قال له : إن برأ ولدي بدعائك أطلقتك وأعتقتك وأكرمتك وإلا قتلتك . فارتجف السيد من الخوف ودعا له بانقطاع وخضوع فاستجاب اللّه له وأبرأ المريض فقرحت القبيلة ونثرت له العطايا وقبل رجالها يديه وقدميه وخيّروه بين المقام عندهم والعودة إلى وطنه فاختار العودة فأوصلوه مكرما وشاع نبأ ذلك فصار السيد قبلة الناس في طهران .
وشاءت الصدف بعد ذلك بفترة وجيزة أن يبتلي ابن أخ السلطان محمد شاه القاجاري وولي عهده بمرض يئس منه الأطباء الكبار والحكماء الحذاق الذين جلبهم من أطراف البلاد ، وأشير عليه باحضار السيد التقوي بعد أن قصوا عليه حكاية التركمان ، فأحضره وقال له : إن ابن أخي في غيبوبة منذ ثلاثة أيام فادع له فان عوفي آخيتك وأشر كتك في ملكي ودولتي وان تكن الأخرى فسترى ما يستعاذ باللّه منه . فخرج السيد من دار السلطان وهو ذاهل لا يعرف ما تكنه له الأقدار وقضى ليلته بالتضرع إلى اللّه في أن يشفيه ويكفيه شر هذه البلية . وفي منتصف الليل هب المريض من غفوته وهو يقول إن السيد الحسن قد شفاني فعرف من حوله بما للسيد من مقام عند ربه . وبادروا إلى داره قبيل الفجر لا حضاره وهو في ابتهالاته فسمع بجلبة وهمهمة وراء باب بيته فظن أن المريض قد مات وانهم جاءوا اليه ليبطشوا به فاستراب وتوانى في فتح الباب فطمنوه وأخبروه باستجابة دعائه وان الملك قد استخلصه لنفسه ولما حضر قال له الملك : إنك اليوم لدينا مكين أمين ، وقد آخيتك وأشر كتك في مالي وملكي ما دمت من المتملكين فعرف منذ ذلك بالأخوي وعرف به أولاده وأحفاده من بعده وظل لهم لدى من تعاقب على عرش إيران مكانة واحترام .
ومن أشهر رجال هذا البيت الشريف في عصرنا هذا المترجم له ، فقد كان عالما جليلا ، وعارفا عابدا ، وأديبا بارعا ، وشاعرا مجيدا ، جمع بين العلم والعمل ، واتصف بكثير من المزايا الكريمة ، وكان على جانب كبير من الفضل
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1400
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٤٠٠