وتركهم للواجبات الشرعية ، بل وارتكابهم للمحرمات الإلهية . كما لا يخفى على
ناظر ( لواقح الأنوار ) و ( نفحات الأنس ) وغيرهما من كتب المتصوفين الأعلام
وقد ذكر شطر من أحوالهم في كتاب ( استقصاء الافحام ) .
الوجه الحادي عشر : دعوى لزوم الاهتداء بالنجوم باطلة ، لأن قوله تعالى
" وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر " 1 صريح في
أن الاهتداء بها يكون في ظلمات البر والبحر ، وأما في حال وضوح الطريق ،
ومعرفة الربان به ، وجريان السفينة بإذن الله ، فلا حاجة إلى ذلك ، لأن من شأن
هذه السفينة أن ترسو على شاطئ النجاة لا محالة ، وأن تصل إلى هدفها المطلوب
قطعا ، وهذا ظاهر .
الوجه الثاني عشر : قوله : إن الوصول إلى المقصود من دون ملاحظة
النجوم محال باطل كذلك ، لما ذكرنا في الوجه السابق ، ونضيف هنا : إذا كان
الهدف الأصلي من الركوب هو النجاة من الغرق ، فإن مجرد الركوب كاف
لحصول هذا الغرض ولا حاجة إلى الاهتداء بالنجوم حينئذ أبدا كما لا يخفى .
الوجه الثالث عشر : قوله كما أن . . اعتراف بالحق ، إلا أنه يريد بهذا
التأكيد على ورود حديث النجوم في حق أسلافه ، وقد بينا بطلان ذلك .
الوجه الرابع عشر : إن هذا الكلام واضح البطلان والهوان ، ولا ينطوي
على فائدة ، ولا يتضمن معنى وجيها ، فلا وجه لأمره بالتأمل فيه .
من وجوه الشبه بين سفينة نوح وأهل البيت
لقد شبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل البيت بسفينة نوح عليه السلام لا
بسفينة أخرى ، ومن المعلوم أن سفينة نوح لم تكن بحاجة إلى الاهتداء بالنجوم ،
فما ذكره الملتاني و ( الدهلوي ) باطل قطعا .
هامش
1 ) سورة الأنعام - 97