دفعة واحدة فقال لهن : أنتن حسنات الأخلاق ناعمات الأطواق طويلات
الأعناق ، اذهبن فأنتن طلاق ! فحمله وجود الحاجة مما ذكرنا . وأما إذا لم تكن
حاجة فمحض كفران نعمة وسوء أدب فيكره ، والله سبحانه وتعالى أعلم " .
قلت : وقد رد عليه العلامة المحقق محمد معين السندي 1 بما لا مزيد عليه ،
ولننقل كلامه بطوله ، فإنه قال بعد أن ذكر حجية عمل أهل البيت عليهم السلام :
" وعلى هذا الذي أعتقد في أهل بيت النبوة أنتقد على إمام الحنفية كمال الدين
ابن الهمام في موضوعين من كتابه ( فتح القدير ) ، فقد أحرق قلبي بما أفرط فيهم
مع وفور علمه وحسن سيرته وشمائله ، فسرنا الله وإياه بجميل عفوه ورحمته
بعزهم وجاههم ، على جدهم وعليهم أفضل الصلاة والتسليمات :
أحدهما في مباحث الطلاق ، حيث ذكر قوله صلى الله عليه وسلم : لعن الله
كل ذواق مطلاق ، وحرم بذلك فعله ، ثم قال ، وأما ما فعله الحسن رضي الله عنه
فرأي منه ! يعني ما فعله رضي الله تعالى عنه من كثرة الطلاق فرأي منه في مقابلة
النص من غير تمسك بنص آخر ، ولا جواب عن هذا فلا يقبل ، فإن ما يكون
بتمسك من نص أو جواب عما يرد عليه ليس هذا عنوان ذكره ، فيفيد عدم قبوله
قوله رضي الله عنه ، مع أن الحنفية يقبلون ألف رأي كذلك على علمائهم ، ويرتكبون
لأقوالهم تأويل النصوص ، بل يدعون نسخها حماية لهم ، ولا يأتون في آرائهم
بمثل هذا القول الذي جاء به إمام من أئمتهم في رأي الحسن رضي الله تعالى
عنه غير مبال لإصلاحه وطرحه محجوبا بالحديث !
وثانيهما في باب الغنائم حيث تكلم على قول أبي جعفر محمد بن علي الباقر
هامش
1 ) نزهة الخواطر 6 / 347 : " مولانا محمد معين السندي : الشيخ الفاضل
العلامة محمد بن محمد أمين السندي أحد العلماء المبرزين في الحديث والكلام
والعربية " .