تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1270

مساهمون:

ص١٢٧٠
على أن يعود اليه صبحا فامتثل وجاءه حسب الموعد ، وهكذا إلى سبعة أيام لم ير خلالها عمرانا أبدا ، وفي اليوم السابع لاحت له بعض الدور والبنايات فأمره الرجل أن يذهب إليها بمفرده وودعه وذهب ، وواصل المشي فإذا هو في مكة المكرمة ولم ير صاحبه بعدها ، وبعد زمن طويل وصل الحاج وفيهم جمع من أهل طهران كانوا يعرفونه منهم ابن عمه الحاج السيد خليل اللّه المترجم في ص 708 فاستغربوا وجوده وشرح لهم قصته فأدى مناسك الحج معهم ورجعوا به بحفاوة بالغة . وقد تشرف إلى الحج مرة أخرى ، وعاد إلى طهران فكان على عاداته ورياضاته مشغولا بنفسه ، عاملا على تهذيبها ، وكان قليل الأكل والشرب والنوم صائما طول أيام السنة ما عدا الأيام المحرمة ، يسهر الليالي قائما بالطاعات والعبادات لا سيما ليالي الجمع فقد كان يحييها في حرم السيد عبد العظيم الحسني عليه السّلام حتى الصباح ، ويقرأ في كل ليلة جمعة ختمة من القرآن كاملة إلى طلوع الشمس . وبالنظر لشدة طهارته ونسكه وانصرافه إلى عالم الآخرة كان دعاؤه مجربا سريع التأثير ولا سيما بالنسبة للأمراض العقلية والعصبية كالصرع والجنون ، ولذلك لقب ب ( دعانويس ) - كاتب الأدعية - واشتهر بذلك ، وكان العوام يزعمون أنه يسخر الجن . فقد كان يأمرهم أحيانا بأن يفكوا المريض ويخلوا عنه ، فيفيق المريض ويبرأ من وقته ، وقد كان ينكر على من ينسب له ذلك وأمثاله ، وظني أن ذلك لم يكن إلا لقوة نفسه الملكوتية المتصرفة في بعض الموارد . توفي رحمه اللّه في سنة 1322 ه . ودفن برواق حرم السيد عبد العظيم الحسني عليه السلام في الري ، وهو ابن عم والدتي وزوج خالتي ، وقد رزق منها ولداه العالمان الجليلان السيد ميرزا حسن المتوفي في النجف سنة 1328 ه والسيد محمد تقي المتوفى في سنة 1349 ه