ولما رآه شيخنا الميرزا محمد تقي الشيرازي قد بلغ الكمال ومراتب الجلال أمره بالعودة إلى طهران للقيام بوظائف الشرع هناك فعاد في سنة 1336 ه إلى طهران وحصل له فيها إقبال يليق به واتجهت اليه الناس وصار رئيسا مبجلا وزعيما مطاعا ، له نفوذه وكلمته المسموعة على الأعيان والأمراء والتجار ، لكنه لم يتغير عن وضعه السابق قيد أنملة ، ولم يستعمل نفوذه لغير صالح الدين والمؤمنين ، ولم يعرف عنه أنه جر لنفسه مغنما أو ادخر لآله شيئا ، بل كان مثال الشرف والدين والخلق والتواضع والاخلاص والاستقامة ، وكان يقيم الجماعة في ( مسجد چهار سوق كبير ) الذي كان يصلي فيه العلامة المولى علي الكنى لقربه من داره ، وهو مسجد مهم الموقع يتوسط أسواق طهران الرئيسية التجارية الأربعة ، وقد عرف المسجد باسمه ( مسجد السيد عزيز اللّه ) فكان يأتم به رجال التجارة الأكابر وعمدة السوق ويبالغون في تعظيمه وتقديسه ويعرضون أنفسهم لخدمته وتلقي أوامره في كل وقت ، بل كان معظمهم يود لو يكتب له شرف تلقي أمر منه ، لكنه وهو المؤمن الحق الذي لا يقيم للمادة أي وزن لم يفكر في يوم من الأيام أن يستغل هذا النفوذ ويستفيد من تلك المناسبات ولذلك كانت منزلته تزداد ارتفاعا في نظر الخاصة والعامة يوما فيوما .
توفي في يوم وفاة الإمام السجاد عليه السّلام سنة 1370 ه عن ثمان وسبعين سنة ، فعظم فقده وأصيب به القريب والبعيد ، وفقدته طهران وغيرها زعيما شريفا وعبدا للّه صالحا ، وكان يومه مشهودا ونقل جثمانه طريا إلى النجف الأشرف وجرى له تشييع عظيم بالغلط في الحقيقة لكنه كان في موقعه كما أشرنا اليه في ص 1266 ، فدفن في الحجرة الواقعة على يمين الخارج من الصحن المطهر من الباب المعروف ب ( باب العباچية ) وأقيمت له عشرات الفواتح في النجف وطهران وغيرهما ، وهو ثاني اثنين كانا بقية علماء السلف في طهران ، وكانا موضع ثقة واحترام من حيث المكانة العلمية والتدين الصحيح ، وأولهما هو السيد الحاج آغا يحيى بن السيد محمد باقر صدر العلماء الطهراني المتوفى في ثامن محرم سنة 1370 ه كما سيأتي وقد قام مقام المترجم له ولده الجليل السيد
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1268
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٦٨