وقد كان في شبابه وكهولته يميل إلى الأدب وأهله ، ويختلف إلى مجالسه وندواته ، ويلازم بعض أعلامه ويواظب على حضور محافلهم ، وكان صديقا حميما للعلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري بحكم الجوار فداره ملاصقة لداره ، وكذلك مع العلامة الشيخ آغا رضا الاصفهاني وهو عديله أيضا فكلاهما صهر السيد محمد الامام الاصفهاني ، وهو من أصدقائي القدامى أيضا فقد أحببته لمزاياه ونبله وفضله وشرف بيته
وقد ورث مجد بيته وانحصر فيه فكانت داره مجمع الفضلاء ووجوه أهل العلم ، وملتقى الأدباء والنابهين ، والأشراف ، كما ورث مكتبة جده النفيسة الحافلة بجلائل الآثار ، وقد اطلعت على معظم مخطوطاتها عنده وذكرتها في أماكنها من ( الذريعة ) .
هبط البصرة أخيرا للقيام مقام أبيه وجده اللذين كانا من مراجعها ، فكان إماما للجماعة ، وقائما بالوظائف الشرعية ، وممن يرجع اليه في أمور الدنيا والدين ، وكانت له منزلة رفيعة بين الناس ومكانة بين علماء البصرة ورجال الفضل فيها ، وفي سنة 1371 وعندما ضعف بصره ورأى أن أولاده غير قابلين للانتفاع من مكتبتهم القيمة صمم على بيعها ، وأخبرني يوم ذاك العلامة المرحوم الشيخ محمد جواد الجزائري عن عزمه وذكر لي أنها في بيته وبيت أخيه الشيخ عبد الكريم ولا مانع لديه من إيقافي عليها عسى أن يكون فيها ما لم أقف عليه . فذهبت إلى داريهما هناك وفحصتها بدقة عدة ليال وأيام ووقفت فيها على ما لم أقف عليه من قبل ، فسجلت كل فائدة وجدتها والحمد للّه ، ثم اصطفى الجزائري لنفسه بعض النفائس الموقوفة وعرضت بقية المكتبة في هرج الكتب وبيعت ( بثمن نحس دراهم معدودة ) لا يساوي عشر قيمتها ، وتوزعت تلك المخطوطات القديمة والنفائس ، ووقعت بيد أهل وغير أهل ، وأسف عليها الكثير من أهل الفضل .
وتوفي في البصرة يوم السبت خامس محرم سنة 1374 هج وحمل إلى النجف فدفن بالاحترام والحفاوة مع أبيه المتوفى في سنة 1305 وجده في مقبرتهم عند الرأس الشريف تحت ساباط الصحن العلوي ، وهي اليوم في المسجد الكبير ، فقد
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1208
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٠٨