جعفر كاشف الغطاء وأرسله إليهم فقام عندهم بالوظائف الشرعية على أحسن وجه ، وظل هناك أكثر من عشر سنين ، وكان خلال ذلك يتشوق إلى النجف وقبر الامام عليه السّلام ومعاهد العلم وإخوان الصفاء ، فقد رأيت بعض شعره الذي نظمه في جيلان ونواحيها من رشت ومازندران وفيه يكثر الحنين إلى تلك المرابع والمعاهد والنوادي .
وعاد إلى جبل عامل فسكن جبع وأقبلت عليه النفوس وحاز ثقة العامة والخاصة ورأس رئاسة مطلقة ، وحاز مرجعية كبيرة وزعامة امتدت إلى كل بلاد الشيعة في جبل عامل بشكل قد لم يتوصل اليه زملاؤه في عصره وما قبله وما بعده ، وكانت له عند أمراء البلاد من آل الأسعد مكانة عظيمة واحترام فائق ، واجتمع عليه طلاب العلم من تلك الأطراف فبنى مدرسة دينية كبيرة بنفقة الحاج سليمان الزين من الوجهاء هناك فقصدها كثيرون من أنحاء البلاد وتولى التدريس فيها وتخرج عليه جم غفير ، وكان يتجول في البلاد العاملية والمناطق الشيعية فيستفيد الكل من بركاته وعلمه .
وظل كذلك مرجعا كبيرا وملاذا وحيدا وحصنا منيعا إلى أن توفي يوم الثلاثاء ( 26 ) ربيع الثاني سنة 1303 عن ثمانين سنة ودفن في مقبرة خاصة أعدها لنفسه في بستان له في جبع ، وخلف ولده العلامة الشيخ حسن المذكور في ص 412 وله آثار علمية منها ( رسالة في الطهارة ) و ( حاشية القواعد ) للعلامة الحلي ، ومجموعة ما نظمه من الشعر ، وغير ذلك ، وتلامذته كثيرون أشرنا إليهم خلال تراجم من ذكرناه منهم في مجلدات هذا الكتاب ، ورأيت خطه على نسخة من ( تعليق العراقي ) عند السيد عبد الغفار المازندراني في النجف ملكه في سنة 1257 وكذا على نسخة من ( المنقذ من التقليد ) عند السيد محمد رضا التبريزي ملكه بنفس العام .
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1206
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٠٦