وقرأ مقدمات العلوم ثم حضر على الشيخ حسن القبيسي في الكوثرية ، وعلى غيره وتشرف بعد ذلك إلى النجف فحضر على الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، والشيخ محمد حسن صاحب ( الجواهر ) وغيرهما من مشاهير العلماء يومئذ ، فقد لازم أبحاثهم سنين طوالا حتى تقدم في العلم والفضل ، وعرف في الأوساط بالتحقيق وغزارة المادة وسعة الاطلاع والمعرفة ، وكان صديقه في النجف الأشرف وزميله ومصاحبه في طلب العلم الحجة الشيخ محمد حسن آل ياسين .
قال السيد الصدر في ( التكملة ) عند ذكره : « حدثني السيد العالم الثقة العدل الضابط السيد محمد الهندي ، قال كنت جالسا تحت منبر شيخنا صاحب ( الجواهر ) مرة فقال قبل الشروع في الدرس ما نصه : كتب إلي بعض إخواني من طهران يقول إن السلطان محمد شاه القاجاري قال بأن عند الشيخ محمد حسن مصبغة اجتهاد يصبغ فيها الطلبة ويرسلهم إلى إيران مع أنه يعلم بأني لم أشهد باجتهاد هؤلاء الذين كتبت لهم بالرجوع إليهم في المسائل والقضاء ، فان مذهبي في المسألة معروف فإنني أجوّز القضاء بالتقليد ، نعم ما شهدت في كل عمري باجتهاد أحد إلا أربعة الشيخ عبد اللّه نعمة العاملي ، والشيخ عبد الحسين الطهراني والشيخ عبد الرحيم البروجردي ، والمولى علي الكني . والغرض أن الشيخ عبد اللّه نعمة من المسلم لهم عند الأساطين ، وقد سمعت من حجة الاسلام الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي طاب ثراه ثناء عظيما بالنسبة له ، وهو صاحبه وشريكه في الدرس ، وكان له معه اخوة خاصة . . »
وقد أضاف المترجم له إلى تضلعه واجتهاده في الفقه ، خبرة واسعة في باقي العلوم الاسلامية وبراعة فائقة في الأدب والشعر ، فقد كان له باع طويل واجادة تامة في النظم والنثر ، واطلاع على أخبار العرب وآدابهم ونوادرهم وأنسابهم وغير ذلك ، وكان حسن الأخلاق طيب النفس شديد التواضع جم الأدب ، عذب المنطق والحديث حظى بحب واحترام اخوانه وزملائه ومشايخه وسائر من عرفه ، واتفق أن طلب أهل رشت عالما من النجف الأشرف يرشدهم ويوجههم فرشحه أستاذه الشيخ علي بن
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1205
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٠٥